ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٨
٥٨٩.لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى يَقِلَّ الرِّجَالُ وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ .[١]
حثَّ أوّلاً على مراعاة حال الجار والتفحّص عن باطن اُموره ، ومعناه : لا يجوز أن يصير المؤمن شبعان ويكون جاره جائعاً ، ومن كان مؤمناً لا يفعل هذا . وإنّما لا يشبع العالم من علمٍ إلّا أن يموت؛ لأنّ العلم لا يكون إلّا حَسَناً ، والمؤمن لا يخلو من فعل الحسن ، والعلم من أحسن الحسن . وروي مرفوعاً : «العالم لا يشبع من الأثر كالأرض من المطر ، والاُنثى من الذكر ، والعين من النظر» . [٢] ثمّ ذكر أحوال آخر الزمان وظهور أشراطه ؛ بأنّ الأمر في تلك الحالة يكون كلّ يومٍ أشدّ ممّا كان قبله ، ولا يرجى الإقبال من الدُّنيا ، ولا يزيد الدُّنيا إلّا إدباراً عن أهلها في ذلك الزمان ، ولا يزيد الناس إلّا بُخلاً بما في أيديهم وبما في أيدي الناس أيضاً . في ذلك الوقت هذه الثلاثة من أمارات آخر الزمان وأمارة قيام الساعة وهي القيامة : أن لا يكون الناس إلّا شراراً ، والحال أن لا يكون بين الخلائق هادٍ ولا مهديٌّ إلّا عيسى بن مريم ، وهذا تنبيه على ما هو مركوز في العقول ويقتضيه الأدلّة العقلية ؛ وهو أنّه مهما كان التكليف للخلق والعصمة مرتفعة منهم يجب أن يكون لهم رئيس معصوم مهديّ لكونه لطفاً ، فالخلق مع وجوده أقرب إلى الصلاح وأبعدُ من الفساد ، ومع فقده الأمرُ بالضدّ ، واللطف واجب في التكليف كالتمكين ، واللّه لا يخلّ [٣] بالواجب ، فإذا لم يكن بين الخلائق معصوم في وقتٍ فذلك الوقت زوال
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٧٢ ، ح ٩٠٤ ؛ صحيح البخاري ، ج ٦ ، ص ١٥٨ ؛ فتح الباري ، ج ٩ ، ص ٢٨٨ ؛ عمدة القاري ، ج ٢٠ ، ص ٢١٢ ؛ تعليق التعليق ، ج ٤ ، ص ٤٣٣ ؛ تفسير إبن كثير ، ج ٣ ، ص ٥٥٣ ؛ الدرّ المنثور ، ج ٥ ، ص ٢٤٢ (مع الاختلاف في الجميع غير الأوّل) . [٢] المحاسن ، ج ١ ، ص ٩ ، ح ٢٤ ؛ الخصال ، ص ٢٢١ ، ح ٤٧ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٢٢٢ ؛ بحارالأنوار ، ج ١ ، ص ٢٢١ (كلّها عن أبي عبداللّه عليه السلام هكذا : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر ... والعالم من العلم) . [٣] في المخطوطة : «يحل» بدون أيّة نقطة ، والصحيح ما أثبتناه .