ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٦
وقال عليه السلام : «المجالسُ ثلاثة : غانمٌ ، وسالمٌ ، وشاجب» [١] ، يعني أهل المجالس . والغانم : الذاكر ، والسالم : الساكت ، والشاجبُ : المُفشي من الشجب وهو الهلاك [٢] .
٣.المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ .[٣]
يعني : إذا طلبت المشورة من أحد ينبغي أن يؤتمن فيما يشير إليه ، فاعتمد عليه ولا تُسئ ظنّك به . وقيل : معناه لا تطلب المشورة ولا تستشر إلّا من كان أميناً عندك ويكون غالب ظنّك أنّه أمين ، فإن ظننته خائناً فلا تستشرهُ . ورُوي بعده : والمستشير مُعان[٤] . والمعنى : أنّ الذي يطلب منك المشورة يجب عليك أن تعينه [با]لرأي والإشارة إلى الصواب . وفي خبر آخر : المستشار بالخيار ، إن شاء قال ، فإن قال فلينصح . وقد أمر اللّه نبيّه بالمشورة ، فقال : « وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ » [٥] ، فاستشار عليه السلام أصحابه في باب الاُسارى ، فأشار أبو بكر بالاستبقاء ، وعمر بالاستيصال ، فصار عليه السلام إلى رأي أبي بكر بعد ما نزل عليه الوحي بالاستبقاء [٦] ، وإنّما فعل ذلك لإدخال السرور
[١] المجازات النبوية ، ص ٣٨٣ ، ح ٢٩٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٧٥ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٢ ، ص ٣٢٥ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٢ ، ص ٣٤٦ . [٢] اُنظر : العين ، ج ٦ ، ص ٣٩ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٨٣ (شجب) . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٨ و ٣٩ ، ح ٤ و ٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٢٧٤ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢١٩ ؛ المحاسن ، ج ٢ ، ص ٦٠١ ، ح ٢٠ (عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ١٠٤ ، ح ٣٩ و ص ٤٣٩ ، ح ١٥٦ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٤٣ ، ح ١٥٥٩٨ . [٤] التمهيد لابن عبد البرّ ، ج ٨ ، ص ٣٧٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤١٠ ، ح ٧١٨٧ ، و ج ١٠ ، ص ٥٩٥ ، ح ٣٠٢٩٢ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٨ ، ص ٤١٠ ؛ وروي في نهج السعادة ، ج ٧ ، ص ٢٧٤ عن تفسير أبي الفتوح الرازي . [٥] آل عمران (٣) : ١٥٩. [٦] راجع : تحفة الأحوذي ، ج ٥ ، ص ٣٠٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤١١ ، ح ٧١٩٠ ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج ٣ ، ص ٩٣ .