ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٢
ثمّ حثَّ على الهديّة فيما بيننا ؛ فإنّها تزيد المودّة ، وإنّا نعلم أنّا نزداد حبّاً إلى حبٍّ متى تهادينا . وللخبر الثالث معنيان : أحدهما : أنّه قال : هاجروا من بيوتكم مع الرسول عليه السلام لتشرَّفوا [١] بذلك ولتكتسبوا مجداً وفخراً تورثونه أبناءكم ، فيكون لأوليائكم شرف ومجد على أقرانهم في زمانهم خَلَفاً عن سَلَفٍ ، ويكون أولادكم كحكمكم [في] [٢] الهجرة . والثاني : يعني : ابعدوا في النكاح وفي طلبه ممّن دونكم من القبائل ؛ لتجتمع إليكم وإلى أولادكم إن [٣] رزقتموهم أعوان عند اجتماع الوصلة من عشيرة إلى عشيرة ، فإذا كنتم قد تزوّجتم من قبيلة غير قبيلتكم كثر عشيرتكم فكثر مجدكم بسبب ذلك ، فإذا مِتّم أورثتم أولادكم ذلك المجد وكثرة العشيرة والأعوان . ثمّ قال : وإن فعل كريم ما يجب بسببه تعزيره وتأديبه فأقيلوه عثرته . وقيل : معناه : اعفوا عن الأسخياء وذوي الجود والكرم والمروّة والشرف زلّاتهم ، ولا تخرقوا أستارَهم ؛ فإنّهم يستأهلون العفو والتجاوز ؛ لجميل عادتهم . وروي : «ذوي الهيئات» [٤] أي المروّات . ثمّ أمر بالتهادي في خمسة أحاديث فقال في بعضها : استعملوا فيما بينكم التهادي ؛ فإنّ بعث الهدية وإعطاءها يزيل غشّ الصَّدر والحقد ، ويزيد المحبّة بينكم ، ويُبقي صفاءها على حالةٍ واحدةٍ . والهديَّة تجعل المحبّة في القلب ضِعفَي ما كانت قبلها ، وتزيل الخيانة من الصدر والغضب ، وتصفّي القلب من المكاره والكَدر . وذكر في بعضها أنّه يزيد الحبّ ، وفي بعضها أنّه يزيل الحقد ، و«الوَحَرُ» : الحقد ، و«السخيمة» : الموجدة [٥] في النفس ، و«الضغن» : الحقد أيضاً .
[١] في المخطوطة : «ليسرفوا» . [٢] اُضيفت لاقتضاء السياق. [٣] في المخطوطة: «وإن». [٤] أي بدل «الكرام» . راجع : المجازات النبويّة ، ص ٢٢٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ١٨١ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٣٣٣ ، ح ٤٣٧٥ . [٥] الموجدة من الغصب «مجمع البحرين ، ج ٦ ، ص ١٦٩ (وجد)» .