ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٦
لإنسان كان عاقلاً مكلَّفاً ، وسمّي به لأنّه يمنع صاحبه إذا استعمله عن كثير من المفاسد ، كما أنّ العِقال يمنع الناقة عن السير ، ويُعتقل به العلوم المكتسبة ، والدليل ما يدلّك على مدلولٍ . وجعل العقل دليله لأنّه دالٌّ على ما يجب عليه وعلى صلاحه وفساده ، والعمل عمل المؤمن ووقوعُه بقصده واختياره ، وهو قائد ؛ إن كان خيراً يقوده إلى الجنّة ، وإن كان شرّاً يقوده إلى النار . و«الصبر» [١] هو حبس النفس على ما تكرهه .
١١٤.الغِيرَةُ مِنَ الإِيمَانِ .[٢]
١١٥.البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ .[٣]
جعَلَ الغيرة وهي الحميّة من الإيمان إيذاناً بأنّ مَن لا غيرة له كان إيمانه ناقصاً ؛ مبالغةً في وصف الغيرة بأنّها بعض الإيمان . وجَعَلَ الحياء أيضاً بعض الإيمان ؛ لمناسبته له في أنّه يمنع مِن المعاصي كما يمنع منها الإيمان ، ولأنّ حظّ الحياء من الإيمان حظّ جليل ، ومنزلته منزلة جليلة ؛ فإنّ المرء إذا كان حييّاً امتنع من المنكرات والفواحش حياءً من الناس إن لم يتركها خوفاً من اللّه ، فهو معينٌ للمؤمن على إيمانه . و«البذاذة» أيضاً بعض الإيمان ، وهي رثاثة الحال ، ورجلٌ بذّ الهيئة إذا كان خَلقَ الثيابِ ، وبَثَّه وبَذَّه إذا فرّقه ، والبذاذة مصدر[٤] ، فالفقير متفرّق الأحوال غير ملتئم
[١] في المخطوطة : «يحبّه» ، وهو تصحيف ظاهرا . [٢] يقرأ في المخطوطة : «عزّ» ويقرأ أيضا : «وعن» وليس لهما معنى محصّل. [٣] في المخطوطة : + «و» ، والظاهر أنّه زائد . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢٣ ، ح ١٥٤ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ٢٢٦ ؛ المصنّف ، ج ١٠ ، ص ٤٠٩ ، ح ١٩٥٢١ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٠٧ ، ح ٥٨٢٤ . الفقيه ، ج ٣ ، ص ٤٤٤ ، ح ٤٥٤١ ؛ الجعفريّات ، ص ٩٥ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٢١٧ ، ح ٨٠٤ ؛ النوادر للراوندي ، ص ١٧٩ . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢٥ ، ح ١٥٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٧٩ ، ح ٤١١٨ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٢٨١ ، ح ٤١٦١ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ٩ ؛ مسند الحميدي ، ص ١٧٣ ، ح ٣٥٧ . بحارالأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٢٠٧ ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ١٧٠ . [٦] اُنظر : العين ، ج ٨ ، ص ١٧٨ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٧٧ ؛ مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ١٧٧ (بذذ). وجاء في لسان العرب (مذى) : «والمِذاء : أن تَجمع بين رجال ونساء وتَتركهم يلاعب بعضهم بعضا» . [٧] اُنظر : العين ، ج ٨ ، ص ٢٠٤ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٧٥ (مذي) .