ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٩
تفكّر المُؤُن ؛ لأنّ كافيها مع التفكّر وغيره هو اللّه تعالى و [هو] أرضى الخلق عنه ، و«المحبّة» : ميلك إلى الشيء بكلّيّتك ، و«ربقة الإسلام» : عقدة الإسلام ، و«الرِّبْق» : الخَيط الذي يُشدّ بها الدابّة ، فإذا خُلعت لا يؤمن عليها الضياع . وروي : «مَن فارق الجماعة قَيد شبر» [١] ، و«القيد» : المقدار ، والمعنى : من خرج من بين جماعة الحقّ وفارقهم في الأمر الذي أجمعوا عليه فقد هلَكَ وضلَّ ، وتمام الحديث : «إلّا أن يراجع» ، وهذا دليل على أنّ من رجع من حال البدعة . [٢] ثمّ قال : من فارق الجماعة ، وطاعن في طاعة الإمام العادل ، ونظر إليه وإلى إمارته التي هي من قبل اللّه بعين الحقارة ، ولا يراها أمراً يوجب المتابعة أو مطابقاً للحقّ ، لقي اللّه يوم القيامة ولا قدر له ولا منزلة . ومعنى «لقي اللّه » أي عاين موضع حُكمه وعدله في عرصات الحشر . وقيل في معنى «لا وجه له» : أي لا ثواب له ولا عذر له ولا مقدار . وروي : ميتة الجاهليّة الضالّة عن الحقّ والصدق [٣] ، ويُقال : «جاهلية جهلاء» على المبالغة. ثمّ قال : مَن جذَبَ يده من طاعة الإمام العادل بعد المبايعة له ، وانتهى عن طاعته الواجبة ، لا حجّة له يوم القيامة ؛ فإنّه اختار فساده على صلاحه . ومَن فرح بسكون الجنّة ، وأراد أن يسكنها ، لزم جماعة الحقّ . وبيانه في تمامه وهو : «فإنّ الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد» . و«البحبوحة» : الوسط ، وأراد بذلك تفضيل الموضع وشرفه على غيره من الأمكنة .
[١] عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٢٨١ ، ح ١٢٠ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ٢٢٦ ، ح ٣٠٢٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ١١٧ . [٢] كذا في المخطوطة ، والظاهر أنّ العبارة فيها سقط . [٣] لم نعثر على الخبر في موضع .