ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٧
٦٦٢.إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَا لِفَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ .[١]
٦٦٣.إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ مَعَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَإِنَّ كَثِيرَ الْعَمَلِ مَعَ الْجَهْلِ قَلِيلٌ .[٢]
نهى عليه السلام بالخبرين الأوّلين عن مباشرة الذنوب ؛ فإنّ اللّه يُعجّل عذاب هذه الاُمّة في دار الدُّنيا بأن يضيِّق عليها الرزق ، وفيه بيان أنّه إذا أطاع اللّهَ العبدُ يَستحقّ السعة ، ولا يُصيبه مصائب عذابٍ في الدُّنيا . وقيل : يريد بالأوّل تكفير الخطايا بالهموم . وروي : «إنّ اللّه إذا أراد بعبدٍ خيراً عجّل له العقوبة في الدُّنيا» [٣] . ثمّ بيّن أنّ للّه عباداً أولياء يخصّهم بالكرامات . روي : أنّ عمّة أنس كسرت سِنّ امرأة ، فأمرها النبيّ بالقصاص ، فقال أنس : والذي بعثك لا تكسر سنّها فرضوا بالأرش ، فقال ... الحديث . [٤] وإنّ للّه عباداً هم خواصّه يعرفون الناس بنور الفراسة . و«التوسّم» : التدبّر في النظر والإمعان فيه . وإنّ للّه عباداً يحبّون مكارم الأخلاق ويحبّون أن يكونوا في قضاء حوائج الإخوان . وتمام الخبر : «إنّ للّه عباداً خلقهم لقضاء حوائج الناس على أيديهم، ينزع [٥] الناس إليهم في حوائجهم ، اُولئك الآمنون من فزع يوم القيامة» . ثمّ حضَّ [٦] على الزهادة في الدُّنيا والرِّضا بالكفاف فيها ؛ بأنّ كلّ رفيع فيها
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ١٢٠ ، ح ١٠١٤ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج ٣ ، ص ١٠٠ ، ح ٣ ؛ تاريخ إبن معين ، ج ١ ، ص ٢٣ ، ح ٧٤ ؛ الدرّ المنثور ، ج ١ ، ص ٣٦٣ . بحارالأنوار ، ج ٩٣ ، ح ١٥٦ ؛ معارج اليقين في اُصول الدين ، ص ٣٧٩ ، ح ١٠٦٢ . [٢] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ١٢١ ، ح ١٠١٥ و ١٠١٦ ؛ فتح الوهّاب ، ج ٢ ، ص ١٢٧ . نهج السعادة ، ج ٧ ، ص ٤١ . وراجع : عدّة الداعي ، ص ٢١٩ . [٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ ، ح ٥ ؛ الخصال ، ص ٢٠ ، ح ٦٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٨٧ (مع اختلاف يسير في الجميع) . [٤] راجع : مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ١٢٨ ؛ صحيح البخاري ، ج ٥ ، ص ١٨٨ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ٨٨٤ . [٥] في المصادر: «يفزع» ولعلّه أنسب. [٦] في المخطوطة : «خصّ» ، وهو تصحيف ظاهرا .