ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٠
هو به خاصّة ، فينبغي أن يُترك الناس في أحوالهم لينفع بعضهم بعضاً ، فإذا طاف البدوي بمتاعه في البلد ويبيع هو بنفسه ينتفع بذلك عامّة أهل البلدة . ثمّ قال : استعينوا على حفظ اُموركم الثابتة وأحوالكم المشقّة بكتمانه . بيان الخبر في تمامه : «فإنّ كلّ ذي نعمةٍ محسود» ، وفيه حثّ على الحزم والرأي الصائب وحفظ السّرّ ، وروي : «أملك الناس لنفسه من كتم سرّه من صديقه» . [١] والخبر الآخر في هذا المعنى فائدته لمن يطلب حاجةً أن يكتمها ، فكتمان ذلك استعانة له على قضائها ؛ أي : لا تظهروا [٢] أنّكم في طلب أمرٍ وحاجةٍ من فلان ؛ فإنّه يخاف عليها كيد حاسدٍ أو عدوٍّ إذا طلع ذلك فيدفع ويمنع فلا خير لكم في نشرها . ثمّ قال : إن أردتم أن تشتروا داراً فاسألوا أوّلاً عن جارها قبل أن تُشترى ، وإن أردتم سفراً فاسألوا عن الرفيق والصاحب الذي يصاحبوه ويرافقوه قبل الشخوص ، والشراء يمدّ ويقصر ، فالشرى مصدر شرى يشري ، والشِّراء مصدر شاراه يشاريه ، ومثاله الزناء . ثمّ أباح التداوي في عوارض الأسقام . واعلم أنّ اللّه خلق الأدوية شافيةً نافعةً بإذن اللّه فتَدَاووا [٣] ، واطلبوا الدواء إذا عرض داء ، وفيه إثبات الطبّ . ثمّ قال : إذا أتاكم المدّاحون الذين اتّخذوا مدح الناس عادةً وجعلوه بضاعةً
[١] راجع : تذكرة الموضوعات ، ص ٢٠٥ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٢٧٣ ، ح ٢٥٨٥ . [٢] في المخطوطة : «لا يُظهروا» ، وهو تصحيف ظاهرا . [٣] في المخطوطة: «فيداووا».