ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٦
وأمانة العالم في شيئين : أحدهما : أن لا يُفتي بما لا يعلم . والثاني : أن لا يكتم الحقَّ فيما يعلم ، فإذا كان كذلك كان أميناً عند اللّه ، وأعظم الخيانات الخيانة في الدِّين .
٨٥.رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخافَةُ اللّهِ .[١]
أي : أصل كلّ عِلم معرفة اللّه ، والخشيةُ والحكمة نوعان من العلم ، والظاهر في معناه أنّ الرجُل إنّما يكون حكيماً كلَّ الحكيم إذا خاف اللّه بأن لم يخف عقاب اللّه وتسمّى بالحكمة [وإلّا] كان ذلك الاسم زوراً عليه ؛ فإنّ الحكيم من في فيه حَكَمَة كحَكَمَة اللجام تمنعه من المقبَّحات ، ومثله : التقيُّ مُلْجَم[٢] كالمُحْرِم في الحرم ، [٣] وقال تعالى : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ » [٤] .
٨٦.الجَنَّةُ دَارُ الأسخِيَاءِ .[٥]
جَعَلَ الجَنَّة بأجمعها دارَ مَن يجود بماله ولا يبخل ما يجب عليه من الحقوق على سبيل المبالغة ، وتمام الخبر : «فعلى هذا ينبغي للعبد أن لا يخلو عن السخاء في حالتي الشدّة والرَّخاء مع الأعداء وذوي الإخاء» . و«السخيُّ» : الذي يَبذل ماله في الواجبات والمندوبات ، والمدح يُستحقّ بفعلها ، ونقيضه البخيل وحقيقته [من] يمنع الواجبات ؛ لأنّ الذمَّ يُستحقُّ بتركها ، وفي الشرع هو مَن يَمنع الزكاة .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٠ ، ح ١١٦ و ١١٧ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٣٣ ، ص ١٧٩ و ١٨١ ؛ و ج ٥١ ، ص ٢٤٠ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٢٤٥ ، ح ١٦٠٩ ؛ و ص ٦٧٠ ، ح ٤٣٦١ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٦ ، ح ٥٧٦٦ ؛ تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٢٩٠ ؛ الخصال ، ص ١١١ ، ح ٨٣ ؛ الاختصاص ، ص ٣٤٢ ؛ كنزالفؤاد ، ص ٩٧ . [٢] في المخطوطة : «لجم»، وما اُثبت من المصدر . [٣] تفسير مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٨٣ ونسبه إلى عمر بن عبدالعزيز ، وفيه : «كالمُجرم» بدل «كالمُحرم» . [٤] فاطر (٣٥) : ٢٨ . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٠ ، ح ١١٦ و ١١٧ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ١ ، ص ١٨٧ ؛ و ج ٤ ، ص ٣٢١ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٦٣ ، ح ٣٦٤٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٣٤٦ ، ح ١٥٩٨٥ . الجعفريات ، ص ٢٥١ (مع اختلاف يسير) ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٤٠٥ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٤ ، ح ٧٥١٢ ؛ و ص ٢٣٣ ، ح ٨١١٨ .