ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٧
بمعنى الإيقان ، وإن حمل على التصديق الذي هو أصله فهو أحسن . والمراد بالقَدر قدر اللّه وقضاؤه ، وهذا لا يكون على العموم في أفعال العباد أيضاً ؛ إذ لو كان الكفر والإيمان والطاعة والمعصية بقضاء اللّه لبطل الثواب والعقاب . يعني : التصديق بأنّ الموت مقضيّ علينا من جهة اللّه يقلّل الغموم . ومن لم يرغب في زينة الدُّنيا أراح قلبه وبدنه ، فلا يُتعِب نفسَه بكثرة السعي ولا قلبه ؛ فإنّ قلّة الرغبة في الدُّنيا تورث الراحة في القلب والبدن عاجلاً وآجلاً ، والرغبة فيها تُكثر الهموم والأحزان ، ومهمومه أي ثمرة الرغبة فيها كثرة احتمال الهمّ والحزن . وأمّا قوله : «البطالة تُقسي القلب» ، فمعناه : لا تَسنُدوا إلى التعطّل من إصلاح اُمور الدُّنيا والآخرة ؛ فإنّه يورث القسوة ، وهي ذهاب اللِّين والشفقة والخضوع والخشوع ، واللّه يبغض القلب القاسي الذي فيه الشدّة والغلظة . وقال عليه السلام : «إنّ اللّه يبغض الصحيح الفارغ، لا في شغل الدُّنيا ولا في شغل الآخرة» . [١] والخبر الرابع : حثٌّ على طلب العلم قبل قبض أهله ، وإعلام أنّ الخير إنّما هو في تعلّم العلم وتعليمه ، ولا مَنَّ لأحدهما على الآخر ؛ فإنّهما شريكان في الخير . ورُوي في الآخر : «فمَن لم يكن عالماً ولا متعلِّماً فلا خير فيه» [٢] ؛ أي يجب على العالم أن يُعلِّم ؛ فإنّه يسعى لخيره واحده [٣] ، ويجب على الجهّال أن يطلبوا العلم حتّى ينفى جهلهم ويعبدوا اللّه به . وروي : «على اليد مَا أخذتْ حتّى تؤدّي» [٤] ؛ أي ثابت على كلّ يدٍ ما أخذته حتّى
[١] رواه ابن أبي الحديد المعتزلي مرسلاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله في شرح نهج البلاغة ، ج ١٧ ، ص ١٤٦ . وراجع : اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ، ص ١٠٣ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٩ ، ص ٢٧١ . [٢] سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ٩٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٠ ، ص ١٥٩ ، ح ٢٨٨٢٤ ؛ تذكرة الحفاظ للذهبي ، ج ٢ ، ص ٤٦٣ ؛ الفردوس ، ج ٢ ، ص ٤٣٧ ، ح ٣٩٠٨ (مع اختلاف في الجميع) . [٣] كذا في المخطوطة . [٤] مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ١٣ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٦٤ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ٨٠٢ ، ح ٢٤٠٠ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٤٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ١٥٥ ، ح ٣٥٦١ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٣٦٩ ، ح ١٢٨٤ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ١٠٦ ، و ص ٣٨٩ ، ح ٢٢ ؛ و ج ٢ ، ص ٣٤٥ ، ح ١٠ ؛ و ج ٣ ، ص ٢٤٦، ح ٢، و ص ٢٥١، ح ٣؛ مستدرك الوسائل ، ج ٤ ، ص ٨ ، ح ١٥٩٤٤ ؛ و ج ١٧ ، ص ٨٨ ، ح ٢٠٨١٩ .