ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٠
لتعريف العهد على ما روي أنّ المصلّي صلاة الليل يجيء يوم القيامة ونوره يمشي بين يديه مسيرة غَلوة ؛ قال تعالى : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَـتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَـنِهِم » [١] ، «ومَن سبّح تسبيح الزهراء عليهاالسلاموعدّها بأصابعه جاء يوم القيامة ويُضيء من كلّ إصبع [من] أصابعه نور مثل مشعلة» . [٢]
١٠٧.الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ .[٣]
معناه : إنّ المؤمن في الدنيا بمنزلة المَسجون في السجن ، كلَّ ساعة يرجو وينتظر خلاصه منها وخروجه إلى رحمة اللّه ، فهو مستعجل لفراق الدنيا . والكافر بالعكس من ذلك يثقل عليه ذكر الموت ، فإذا دنا أجله كان كمن ينقل من بستانٍ إلى أوحش مكانٍ . وقيل : معناه الأمر والنهي وإن كان بصورة الخبر ؛ يعني : كونوا في الدنيا كالمسجونين في السجن المقيَّدين بقيد التكليف ، ولا تكونوا كمن هو في الجنّة متنعّمين مرفّهين بَطِرين . ورأى يهوديٌّ الحسن بن عليّ عليهماالسلام في أبهى زيّ فقال[٤] : أ ليس قال رسولكم : «الدنيا سجن المؤمن؟!» فقال : «نعم» . قال : هذا حالي ـ وكان في أسوء حال ـ وهذا حالك ! فقال عليه السلام : «غلِطتَ يا أخا اليهود! لو رأيت ما وعدني اللّه من الثواب ، وما وعدك من العقاب ، لعلمت أنّك في الجنّة وأنّي في السجن» . [٥]
[١] الحديد (٥٧) : ١٢ . [٢] لم نعثر عليه في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٨ ، ح ١٤٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٣٢٣ و ص ٣٨٩ و ٤٨٥ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٢١٠ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٧٨ ، ح ٤١١٣ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٦٣ ، ح ٥٧٦٢ ؛ معاني الأخبار ، ص ٢٨٨ ، ح ٣ ؛ كتاب التمحيص ، ص ٤٨ ، ح ٧٦ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٤٧ . [٤] في المخطوطة : «يقال»، وما اُثبت من المصدر. [٥] راجع : الكشكول للشيخ البهائي ، ص ٢٩٥ ، و ورد في ضوء الشهاب (المخطوط).