ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٩
يقول : لا يكون حُسنُ التأمّل والتفكّر في الاُمور وانقلابها ظهراً لبطن والسهولة فيها إلّا يزداد زينةً لكلّ شيء ، ولا يكون قلّة الرأي في الاُمور إلّا يزداد شيناً وهو العيب . وفي الحديث : «الرفق يُمنٌ ، والخرق شؤمٌ» ، [١] [و] الدهش والتحيّر والجهل أيضاً . ثمّ قال : علامة الرذالة والذلّ والهوان للعبد من اللّه حرمانه من فضيلة العلم الشرعي وأدب الدِّين والدُّنيا ، و«ما استرذله» أي : ما حقّره ؛ يقول لا يَخذل اللّه عبداً في اقتباسه علم الشريعة إلّا لكونه رذلاً . والدواء والشفاء من اللّه ، فاطلبوا شفاء دائكم منه تعالى . ولم يزيّن عبداً أفضل من العفّة ، فعفافه في الدِّين الأخذ بسنّة رسول اللّه والاجتناب عن البدعة ، وعفاف الفرْج حفاظه عن الزنا ، وذلك بتوفيق اللّه تعالى. وإنّما عطف عفاف الفرج على عفاف الدِّين ـ وإن كان بعضه ـ تخصيصاً وتفخيماً لشأنه ؛ كقوله : « وَ مَلَئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ » [٢] ، فكأنّه جعل جبرئيل وميكائيل جنساً غير الملائكة ؛ لفضلهما عليهم لما خصّهما بالذِّكر ، وكقوله : « وَ إِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَـقَهُمْ وَ مِنكَ وَ مِن نُّوحٍ » [٣] . ثمّ حَثَّ مَن كثر ماله وعِلمه على احتمالات ومؤونات طالبيهما ، فمن قام بالإفضال على الإخوان وتحمّل مراعاتهم رغبةً واجتهاداً دلَّ ذلك على تعظيم نِعَم اللّه بما أهّله له . ثمّ أكّد رجاء المذنب الذي ستر اللّه عليه دينه في الدُّنيا ؛ فإنّه تعالى لا يهتك ستره في الآخرة ولا يعيبُه به ولا ينتصبُ فيعيّره [٤] ، والتقدير : «فهو يعيّره» ؛ لأنّه ليس بجوابٍ وجزاءِ للنفي ، بل هو عطفٌ على جُملةٍ متقدّمةٍ ، ويجوز أن ينتصب مشبّهاً بالجواب كقراءة من قرأ : « كُن فَيَكُونُ » [٥] بالنصب .
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٩ ، ح ٤ ؛ تحف العقول ، ص ٣٩٥ ؛ الإمامة والتبصرة ، ص ١ . [٢] البقرة (٢) : ٩٨ . [٣] الأحزاب (٣٣) : ٧ . [٤] في المخطوطة : «فيغيّره» وكذلك المورد الآتي : «يغيِّره» ، والظاهر أنّهما تصحيف . [٥] البقرة (٢) : ١١٧ ؛ آل عمران(٣) : ٤٧ و ٥٩ ؛ الأنعام(٦) : ٧٣ ؛ النحل (١٦) : ٤٠ ؛ مريم (١٩) : ٣٥ ؛ يس (٣٦) : ٨٢ ؛ غافر (٤٠) : ٦٨ .