ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٤
ويرى الفضل من اللّه في ذلك يصيرٌ بذلك مرزوقاً ، فالوجدان والحرمان كلاهما من اللّه . والمراد بالخبر الرابع : أنّ مَن كان له عبيد وإماء وخدم وحشم فيحسن الصنيع والسيرة والسياسة إليهم موسِّعاً في طعامهم وشرابهم ، وإن كان له دوابٌّ وأنعامٌ يكون محسناً في سقيها وعلفها ، يكون ذلك في أبدانهم وأبدانها كالسَّقي للزرع ، فيزداد جميع ذلك في ماله وحاله . وإذا كان سيّئ السيرة فيهم يؤثّر ذلك أيضاً في أنفسهم ، وينقص من ماله ، ويقبح هذا الفعل أيضاً صورته عند اللّه وعند الناس . وإنّ رجلاً قال للنبيِّ عليه السلام : عبدي يسوء فكم أعفو عنه؟ فقال : «تعفو عنه كلّ يومٍ سبعين مرّة» . [١] وكان عامّة وصيّته عليه السلام عند الموت: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» . [٢] وقال عليه السلام : «لا يدخل الجنّة سيّئ المَلَكة» . [٣] وقال ابن الأعرابي : يُقال : «فلانٌ حسن الملكة» إذا [٤] كان حسن الصنع إلى مماليكه ، وسبب الخبر الأخير معروف وهو أنّه عليه السلام لمّا كان في المرض الذي توفّي فيه صعد المنبر وقال : «إن كان لأحدٍ قِبلي مظلمة فاطلبُوهُ منّي ؛ فإنّ فضوح الدُّنيا أهون من فضوح الآخرة» ، فقام عُكَّاشَة بن مِحْصَنٍ فقال : يا رسول اللّه ، ضربت بقَضيبك يوماً ما بين كَتِفَيَّ ، فكشف عليه السلام رداءه عن ذلك الموضع ليقتصّ عُكَّاشة ، فانكبّ على خاتم النبوّة الذي كان بين كتفيه ، وقبّله ومسح وجهه فيه ، وقام آخر وقال : كذا وكذا يا رسول اللّه ، وأراد أن يكون له أيضاً
[١] راجع : مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٩٠ ؛ السنن الكبرى ، ج ٨ ، ص ١٠ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٤ ، ص ٢٣٨ . [٢] راجع : عون المعبود ، ج ٨ ، ص ٤٦ ؛ عيون الأثر ، ج ٢ ، ص ٤٣١ . [٣] مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٢١٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ٩ ، ص ٨١ ، ح ٢٥٠٦٦ . [٤] في المخطوطة : « ... يقال : ولان حسن الملكة وإذا» .