ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٠
٥٥٢.لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ ، وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ ، وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللّهِ ، وَلَا عِبادَةَ كَالتَّفَكُّرِ ، وَلَا إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ .[١]
٥٥٣.لَا يُتْمَ بَعْدَ حُلُمٍ .[٢]
يقول أوّلاً : لا ينبغي لأحدٍ إذ انكبَّ مِن وجهٍ أن يعود لمثله ؛ أي : إنّه إذا أصابه ضرر أو مضرّة في أمرٍ من الاُمور في دينه أو دنياه لم يرجع إلى مثله ، وروي : «لا يُلسَع» . وقيل : هذا كناية عمّا يؤثمه ؛ يعني : إنّ الشرع يمنع المؤمن من الإصرار ، فلا يأتي ما يستوجب به تضاعف العقوبة . وسبب الخبر أنّ أبا غرّة الشاعر أسَرَه رسول اللّه يوم بدر ، ثمّ منَّ عليه ، وأتاه يوم اُحد فأسره ، فقال عليّ عليه السلام هذا القول[٣] ؛ أي : لو كنتَ مؤمناً لم تُعاود لقتالنا . وقيل : ليس لرجلٍ لُدغ من جُحرٍ مرّتين عذر . ومعنى الخبر الثاني : أنّ اللّه أمر بشكر النعمة فقال : « اشْكُرْ لِى وَ لِوَ لِدَيْكَ » [٤] ، وشكر المُنعم من قضايا العقول ، فمن لم يشكر الناس في نعمهم إليه فقد ترك أمر اللّه في القليل ، فكيف في الكثير ، ومَن ترك أمر اللّه فما شكره . وقيل : من تناسى نعمة آدمي ولم يشكره عليها فلم يشكر اللّه ؛ لأنّ الشكر وجب
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٣٨ و ٣٩ ، ح ٨٣٦ ـ ٨٣٨ ؛ مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ٢٨٣ ؛ العجم الكبير ، ج ٣ ، ص ٦٩ ، ح ٢٦٨٨ ؛ تخريج الأحاديث والآثار ، ج ١ ، ص ٢٦٣ . الكافي ، ج ١ ، ص ٢٥ ، ح ٢٥ (وفيه إلى قوله: «من العقل») ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٧ ، ح ٤٧ ؛ التوحيد ، ص ٣٧٦ ، ح ٢٠ ؛ تحف العقول ، ص ٦ (وفي الكلِّ مع إختلافٍ يسير) . [٢] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٣٩ ، ح ٨٣٩ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٤ ، ص ٢٢٦ ؛ المصنّف ، ج ٧ ، ص ٤٦٤ ، ح ١٣٨٩٩ ؛ و ج ٨ ، ص ٤٦٥ ، ح ١٥٩١٩ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٦ ، ص ٣٣٧ ؛ و ج ٧ ، ص ٢٢٢ ؛ المعجم الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٨ . النوادر للراوندي ، ص ٢٢٣ . [٣] راجع : شرح مسلم ، ج ١٨ ، ص ١٢٥ ؛ عون المعبود ، ج ١٣ ، ص ١٤٥ . [٤] لقمان (٣١) : ١٤ .