ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٦
عن صلاة الجماعة . وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّه لا ينال صفو الطاعة إلّا بترك كثير من المباحات، ومَن تعرّض للصيد شغله [١] الصيد و لَدَّه [٢] و ألهاه حتّى صار فيه غفلة. ثمّ نهى عن الدخول على السلطان الجور ؛ بأن قال : من اقترب من أبواب السلطان تعلّق به فتن كثيرة ، وامتحن بفتنة الدنيا والآخرة ، فليجتنِبوا منهم . وافتتن الرَّجُل وفُتِن فهو مفتون ، إذا أصابته فتنة فذهب ماله وعقله ، والافتتنان يتعدَّى ولايتعدَّى ؛ ولذلك رُوي افتَتَن بفتح التائين ، وافتُتِن على ما لم يسمّ فاعله . ثمّ بيّن أنّ مَن دافع العدوَّ دون دينه وأهله وماله وصار مقتولاً بسبب مدافعته عن أحدها ، فهو شهيد . قال ابن الأنباري : سُمِّي الشهيد شهيدا لأنّ اللّه تعالى وملائكته شهود له بالجنّة [٣] . وقيل : يشهده ملائكة الرحمة ، ويحضره بالمؤانسة ، فصار مرزوقا فرحا . بما آتاه اللّه من فضله . وفي الحديث بيان أنّ دفع الرَّجُل عن نفسه مباحٌ ، وأنّ القتل إذا أتى على نفس العادي عليه كان دمه هدراً إذا لم يكن له سبيل على الخلاص إلّا بقتله . وأمّا قوله : من يرد اللّه به خيراً يُصِبْ منه ؛ يعني : مَن أراد اللّه أن يُعطيه خيراً عظيماً أو يَفعل به خيراتٍ كثيرةً ، يُرِدْ منه أن يفعل خيراً ؛ أي يأمره بفعل خير وبرّ ، فإذا فعل هو ما أراد اللّه منه استحقّ الثواب العظيم والخير الجزيل . وقوله : يصب منه ؛ أي : يُصِبِ اللّه منه ، يعني : يرد اللّه منه ؛ قال تعالى : « فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ » [٤] ؛ أي أراد ، ومنه قولهم : «أصاب الصواب فأخطأ الجواب» أي أراد الصواب . وقيل : معناه : من أراد اللّه به خيراً ابتلاه بالمصائب ليُثيبه [٥] عليها ، يُقال : أصاب
[١] في المخطوطة : «شغل» . [٢] لدّه عن كذا ، أي حبسه . اُنظر : العين ، ج ٩ ، ص ٩ (لدّ) . [٣] تهذيب اللغة ، ص ٢٢ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ (شهد) . [٤] ص (٣٨) : ٣٦ . [٥] في المخطوطة : «ليثبته» ، .