ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٦
٤٨٥.اِغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ ؛ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفِرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ .[١]
٤٨٦.لِيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ [لِنَفْسِهِ] وَمِنْ دُنْيَاهُ لِاخِرَتِهِ ، وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ ، وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ ، فَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ إِلَا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ .[٢]
أي : الزَموا هذين الأمرين اللَّذَين هما من الحقوق اللازمة أمر الآخرة ، فكلاهما آخر أمر الدُّنيا وأوّل أمر الآخرة . ثمّ حثَّ على القناعة فقال : لا ينبغي أن يَطلب أحدكم من دُنياه أكثر من الكفاية ؛ فإنّه على جَناح سفر القيامة ، فلا يُثَقِّلْ ظَهرَه ؛ فإنّ المسافر الدُّنياوي لا يطلب أكثر من زاد النفْس وعلف المركوب ، فليكتف بمثل ذلك . و«البلاغ» : الكفاية . قال الراجز : «تَزَجَّ مِن دنياكَ بالبلاغ»[٣] ثمّ قال : اغتنم خمسة أشياء ؛ الشباب والصحّة والغِنى والفراغ والحياة ، فاعمل فيها قبل مجيء الخمسة التي هي أضدادها ، فلا تقدر على طاعةٍ في هذه الأحوال المنكَرة الصعبة . ومعنى الخبر الأخير قريبٌ من هذا ؛ أي : لِيأخذْ كلُّ عبدٍ لأجل راحة نفسه في الآخرة مِن جوارح نفسه باجتهادها في الدُّنيا ، ومِن مال دنياه لكرامة آخرته ، ومن
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٢٥ ، ح ٧٢٩ ؛ الحلية ، ج ٤ ، ص ١٤٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٣٠٦ ؛ فتح الباري ، ج ١١ ، ص ٢٠١ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٢٧ ، ح ٧١ . الأمالي للطوسي ، ص ٥٢٥ ، ح ١ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٤٥٩ ؛ الدعوات ، ص ١١٣ ، ح ٢٥٧ ؛ أعلام الدين ، ص ١٨٩ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٢٩٨ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٢٥ ، ح ٧٣٠ ؛ تاريخ اليعقوبي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٣ ، ص ١٧٨ ، ح ٢٦٦ ؛ تفسير الرازي ، ج ٢٥ ، ص ١٥ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٧٠ ، ح ٩ ؛ تحف العقول ، ص ٢٨ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٤ ، ص ١٢٩ ، ح ٣٤ (وفيه عن تحف العقول) . [٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣١٦ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤١٩ ؛ تاج العروس ، ج ١٢ ، ص ٨ (بلغ) . و تمام البيت : وباكر المعدة بالدِّباغ .