ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٥
يقول : طوبى لمن طَهَر معاشُه عن المحارم ، وصلح سريره مع اللّه ومع الخلق ، وشرف ظاهر أمره وحاله بأن يكون بعيداً من الرياء والسمعة ، و«عزل [عن الناس ]شرّه» أي بعد مضرّته عن الناس ، وأبعد جميع ما يتأذّى به الناس عنهم ، و«عزل» يتعدّى ولا يتعدّى . وفي تفسير «طوبى» أقوال ذكرنا أكثرها . وقيل : طوبى اسم الجنّة بالهندية ، فتكلّم بها العرب . وقيل : طوبى شجرة تظلّل الجنان بها . وكلّ الخير لمن يعمل بما يعلم ؛ وذلك لأنّ العمل بلا علمٍ غير مقبولٍ عند اللّه ، ومن علم شيئاً ولم يعمل به كان علمه حجّةً عليه . وكان على خاتم الحسين عليه السلام : «علمت فاعمل» . [١] وروي : «طوبى لمن عمله بقلبه» [٢] ؛ أي بإخلاص صافٍ ، والإخلاص : عمل القلب لا يطّلع عليه غير اللّه . ثمّ نهى كلَّ واحدٍ من اُمّته عن مساوئ الأخلاق ، فقال : يا ابن آدم ، إذا كان أمرك وحالك على وفق الكفاية لا ترضى [٣] بذلك ، وأنت في طلب الطغيان وما يكون سبب التكبّر والعتوّ ومجاوزة الحدّ . أراد : لا تفعل هذا ، ولا تتّخذه عادةً ؛ فإنّك إذا طغيت لا ينفعك مالكَ الذي اكتسبت فوق الكفاية . وروي : «ويطلب ما يطغيك» . يا ابن آدم ، لا ترضى بالقليل من الرزق ، ولا تعتمد على ربّك فيما قضى ، ولا تُمسك عن الطلب إذا بلغت الدرجة العظيمة في كثرة ، وما بالُكَ لا تقنع بما قدّر لك؟! ثمّ قال : طوبى لعبدٍ عاقلٍ اختار هدى الإسلام لنفسه ، ونَفَعَه اللطف الإلهي الذي
[١] راجع : مستدرك الوسائل ، ج ٣ ، ص ٣٠٧ ، ح ١٠ (نقله عن لبّ اللباب للراوندي) ؛ جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبرّ ، ج ٢ ، ص ١١ ؛ عيون الأخبار لابن قتيبة ، ج ١ ، ص ٤٢٠ . [٢] لم نعثر على الرواية في موضع . [٣] في المخطوطة : «لا يرضى» ، والظاهر أنّه تصحيف .