ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤١
١٠٨.الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ .[١]
وتمام الخبر بيانه وهو : «حيثُ وجدها قيّدها» ، أي كتبها ؛ فالمؤمن يطلب الحكمة أبداً ، فهو بمنزلة المضلّ ناقتَه يطلبها . وفي رواية اُخرى : «الكلمة الحكمة ضالَّة الحكيم ؛ حيثما وجدها فهو أحقّ بها» [٢] ، جعل الحكمة للحكيم بمنزلة الضالَّة التي ناشدها وساعٍ في طلبها ، لأنّه أشبه بحكمته ، فحيث سمعها من غير حكيم فهو أحقّ بالحيازة لها ، ونحوه الخبر الآخر : «إنّ الكلمة الحكمة تكون في قلب المنافق ، فلا تزال تنزع حتّى تلحق بصواحباتها في قلب المؤمن» [٣] .
١٠٩.نِيَّةُ المُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ .[٤]
معناه : نيَّة المؤمن منفردةً عن العمل خيرٌ له من عملٍ خالٍ عن النيّة . بيَّنَ عليه السلام عظم شأن النيَّة وأنّها أبلغ من الأعمال ؛ من حيث إنّ الأعمال لا تُقبل بدونها ولا تقع موقع القبول إلّا بها ، والنيّة عبادة مستقلّة بنفسها وإن لم تكن معها عمل ، فالعمل يحتاج إلى النيّة ، ولا يحتاج النيّة إلى العمل . وروى النواس بن سمعان الكلابي : «نيّة المؤمن خير من عمله» ، [٥] وقد فسّر الخير فعله [٦] على أنّه ليس التفضيل ، والمراد : نيّة المؤمن خير من خيرات عمله أي من
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٨ ، ح ١٤٦ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٩٥ ، ح ٤١٦٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٥٥ ، ح ٢٨٢٨ ؛ السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ١٩ . الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦٧ ، ح ١٨٦ (فيه عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٧١ ، ح ٢٩٥ (وفيه عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ المجازات النبوية ، ص ٢٩٥ ، ح ٢٠٤ ؛ معدن الجواهر ، ص ٩ . [٢] المجازات النبوية ، ص ١٩٨ ، ح ١٥٤ ؛ كنزالفوائد ، ص ٢٦٥ (وفيه مع اختلاف يسير) ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٥٥ ، ح ٢٨٢٨ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ١ ، ص ٢٣١ . [٣] الاُصول الستّة عشر ، ص ٦٨ (وفيه مع اختلاف) ؛ المجازات النبويّة ، ص ١٩٨ ، ح ١٥٤ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٩ ، ح ١٤٧ و ١٤٨ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٣٧٧ ؛ فتح الباري ، ج ١١ ، ص ١٧٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٢٤ ، ح ٧٢٦٩ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ ، ح ٢٨٣٦ . الأمالي للطوسي ، ص ٤٥٤ ، ح ١٩ ؛ جامع الأخبار ، ص ٨٥ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٥٦ ، ح ١١٤ (عن الأمالي للطوسي) . [٥] الكافي ، ج ٢ ، ص ٨٤ ، ح ٢ ؛ الهداية للصدوق ، ص ٦٢ ؛ الانتصار للشريف ، ص ٥٢ ، ح ٥٤ . [٦] كذا في المخطوطة .