ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥١٤
وقيل : المراد به الذهاب ؛ لأنّ الإنسان يسير إليه . وبيان الخبر الخامس في تمامه : «ليكثر ثوابه» ؛ أي : إنّ المؤمن لا يخلو من نَصَبٍ أو تَعَبٍ في الدُّنيا ؛ لأنّها لا تخلو من الفتن والمحن . ومعنى: «لقيّض اللّه له من يُؤذيه» على المَجاز ؛ أي لسبّب اللّه له عدوّاً تناله مَضرّته ومشقّته . وقال عليه السلام : «ما من مؤمن إلّا قيّض اللّه له جاراً يؤذيه ، فإن صَبَر على أذاه آجره اللّه » . [١] وقوله : «ولو كانت الدُّنيا تَزِنُ عند اللّه جناح بعوضة» ، معناه : ليست نِعَم الدُّنيا كلّها إلّا تفضّلاً من اللّه تعالى على عباده ، فلو كانت على سبيل الاستحقاق وكان قيمتها مثل جناح بعوضة لما سقى اللّه مَن كفر به شربة ماءٍ منها . وقيل : بيان الخبر في قوله تعالى : « وَ لَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَ حِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ » إلى قوله : « لِلْمُتَّقِينَ » [٢] . ثمّ قال : إنّ أكثر بني آدم غلبَ عليهم الأطماع ، بحيث لو كان له وادٍ مملوٍّ من ذهبٍ جيّدٍ لا غشّ [فيه ]لطلب وادياً آخر مثل ذلك منضمّاً إلى الأوّل ، وإذا كان الأمر على [هذا المنوال] فابن آدم إنّما ينقطع طمعه من حطام الدُّنيا إذا سُلِّم إلى التراب واللحد . ويَقبل اللّه توبة من رجع إليه وندم ممّا كان عليه . و«تاب اللّه على العبد» له معنيان : أحدهما ؛ أي : قَبِلَ اللّه توبته . والثاني ؛ أي : ألقى اللّه التوبة عليه ؛ يعني : وفّقه اللّه للتوبة . و«يتوب اللّه على من تاب» يجوز أن يكون دعاء ، ويجوز أن يكون خبراً يحثّ به على الزهد في [٣] مال الدُّنيا ، وليس الخبر على الشياع والعموم بحيث لا يكون
[١] راجع : تذكرة الموضوعات ، ص ٢٠٣ . [٢] الزخرف (٤٣) : ٣٣ ـ ٣٥ . [٣] في المخطوطة : «و» بدل «في» ، والظاهر أنّه تصحيف ، فصحّحناه .