ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٣
و«الهديّة» : فعيلة بمعنى مفعولةٍ أي مُهداة ، و«السائل» هنا : المستطعم ، وإنّما كان السائل هديّة لأنّه إذا أخذ الصدقة يستحقُّ معطيها الثواب فكان هو سببا لثوابه ، فنعمت الهديّة [١] ما يجلب الثواب والأجر العظيم .
١١١.تُحْفَةُ المُؤْمِنِ المَوتُ .[٢]
إنّما يكون الموت تحفةً للمؤمن لأنّه يصير كفّارة لذنوبه ، وينجو من الشدائد والتكليفات ووساوس الشيطان وصحبة الأشرار والبليّات ، ويصلُ إلى الرضوان والغفران ؛ كما قال عليٌّ عليه السلام عند الوفاة : «فزتُ وربّ الكعبة» . [٣] وكان يقول : «لا اُبالي أ وَقَعَ الموتُ عليّ ، أم وقعتُ على الموت» . [٤] وكيف لا يكون الموت تحفةً للمؤمن [٥] وهو الذي يوصله إلى جوار اللّه ودار ثوابه؟ والحكمةُ اقتضت أن يكون بين زمان التكليف وزمان الجزاء مدَّة متراخية ؛ لئلاّ يؤدّي إلى الإلجاء ؛ لأنّ النفع العظيم إذا كان مقارناً للفعل ألجأ الفاعل إلى ما اُمر به ، وكذلك المضرّة العظيمة ، والمكلّف يجب أن يكون مخيّراً متردّد الدواعي ؛ ليفعل ما يفعله باختياره ، فإخراج مَن في المشقّة إلى الراحة من أعظم التحف وأنفعها ، وأصل التحف طُرَفُ الفواكه التي يتهاداها الناس بينهم ، فجعل الموت الوارد على المؤمن كالتحفة المُهداة إليه ؛ لأنّه يُسَرُّ بتعجيل مماته .
[١] في المخطوطة : «الهداية»، وهو تصحيف واضح. [٢] مسند الشهاب، ج ١ ، ص ١٢٠ ، ح ١٥٠ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٣١٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٠١ ، ح ٣٢٥٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٥٤٦ ، ح ٤٢١١٠ . الدعوات ، ص ٢٣٥ ، ح ٦٤٨ ؛ المجازات النبوية ، ص ٣٢٧ ، ح ٢٥٢ ؛ بحارالأنوار ، ج ٥٨ ، ص ٩٠ ؛ معارج اليقين ، ص ٢١٨ ، ح ٥٥٤ . [٣] خصائص الأئمّة ، ص ٦٣ ، المناقب لإبن شهر آشوب ، ج ١ ، ص ٣٨٥ و ج ٣، ص ٩٥ ؛ الطرائف ، ج ٢ ، ص ٥١٩ . [٤] راجع : مقاتل الطالبيّين ، ص ٢١ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٢ ، ص ٢٣٣ ؛ نهج السعادة ، ج ٢ ، ص ٦٥٩ . [٥] في المخطوطة: «للموت»، وهو من سهو القلم.