ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٨
للمتّقين ، وإلى الخذلان الذي يكون من قبله للفُسّاق [١] والكافرين . وبيان الخبر الثاني فيما روت اُمّ سلمة : أنّ النبيّ عليه السلام ذكر الجيش الذي يُخسف بهم ، فقلت : لعلّ فيهم المكره؟ فقال : «إنّهم يُبعثون على نيّاتهم» [٢] ؛ يعني : يُعامَلون معهم هناك على حسب ما أضمروا في نيّاتهم خيراً كان أو شرّاً ، ولا يخفى على اللّه شيء من الضمائر والسرائر . وشهادة الزُّور من الكبائر التي نهى اللّه عنها وحرّمها ، والمعنى : أنّ من شهد بالزور والكذب ، يدخل لسانه في النار بعد ما يعاقب على سوء فعله ؛ وذلك لزيادة الألم والعذاب له . وقوله : «مُولعاً لسانه» أي مُسقٍ ، وأصله الدخول ، وروي «مولغاً لسانه» ، و «ولغ لسانه» يتعدّى ولا يتعدّى ؛ أي أخرجه وخرج . قال ابن الأعرابي : «يُقال : أدلع لسانه ؛ أي أخرجه» . [٣] وللخبر الرابع معنيان : أحدهما : أنّه عليه السلام أمر اُمّته أن يصلحوا شيئاً من لسانهم، [٤] أي لا يتكلّموا بالفحشاء والمقبّحات ، و«من» للتبعيض ، وربّما أصلح المكلّف بعض لسانه وإن يكلّم بلغوٍ لا فائدة فيه ولا فاحشة ، ونحوه قوله : « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ » [٥] . والثاني : أنّه خصّ على تعليم العربية وتقويم اللِّسان واشتقاق العلوم ومعرفة الإعراب ؛ لئلّا يلحن الإنسان في كلامه لحناً يغيّر المعنى عن جهته ، فربما يسمعُ سامِعٌ يذهب إليه ويحقّقه ، وذلك يورث فساداً في الأحكام ووهناً في شريعة الإسلام ، وقال عليّ عليه السلام : «تعلّموا النحو ؛ فإنّ بني إسرائيل كفرت بحرفٍ واحدٍ كان مسطوراً
[١] في المخطوطة : «الفسّاق» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ٢٨٩ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٥١ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٣١٧ . [٣] يقال : دَلَعَ الرجُلُ لسانه كمنع فاندلع : أخرجه ، ويقال أيضا : أدلَعَ الرجل لسانه ؛ أي أخرجه . «مجمع البحرين ، ج ٤ ص ٣٢٦ (دلع)» . [٤] في المخطوطة : «لسانه» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] النور (٢٤) : ٣٠ .