ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٩
والإيمان . وفيه خُبْأَة [١] ولطيفة ، وهو أنّ هذا نهيٌ جاء على لفظ النفي ، فيحرم على كلّ مؤمن الفتك على المؤمنين [٢] ، وهو أن يقتلهم ويُغير عليهم ، لا يجوز ذلك على حالٍ . فأمّا في حال الكفّار فإن كان في حال الأمان فالفتك أيضاً حرام كما يكون مع المؤمن ومن لا يكون في أمان من الكفّار ، فالواجب إذا جاهدهم المؤمنون أن يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا حاربوهم ، وإن كانوا قد بلغهم الدعوة وكانوا معاندين فلا [٣] يبيَّتون أيضاً إلّا بإذن الإمام . و«الفتك» هو ظفر القوم صبحه [٤] بالأعداء . ثمّ قال : إنّ النساء لا تلين الإمارة والقضاء بين الناس ؛ فإنّ قوماً تملكهم امرأة لا يُفلحون . وجاء الحديث بسبب بنت كسرى وقصّتها [٥] ، وعموم ذلك أنّ الزوج لا [٦] يجوز له أن يمكِّن زوجته حتّى تملكه وتملك بيته؛ إذ لا فلاح في هذا . [٧] وبيان الخبر الأخير في تمامه و هو أنّهم قالوا : يا رسول اللّه ، فكيف يذلّ نفسه؟ قال : «يتعرّض من البلاء ما لا يطيق» ؛ يعني : إنّه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من لا يقبل قوله و لا يلتفت إليه ، بل يكون على خطرٍ يصيبه ؛ لقلّة مبالاته بأن يكون ملكاً جبّاراً أو نحو ذلك .
[١] قال الفراء : الخَبْ ءُ ، مهموز ، هو غيب السماوات والأرض ، والخُبْأَةُ والخَبيئة ، جميعا : ما خُبِئَ ، خبأ الشيء يَخبَؤه خَبْأً : سَتَرَه . «لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٢ (خبأ)» . [٢] كذا في المخطوطة، والمناسب: «بالمؤمنين». [٣] في المخطوطة : «ولا» . [٤] كذا يقرأ في المخطوطة . [٥] بلغه صلى الله عليه و آله أنّ كسرى أو بعض ملوك الأعاجم مات فولّوا أمرهم امرأة فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لا يفلح قوم تملكهم امرأة». راجع: المستدرك للحاكم، ج ٤، ص ٥٢٤. [٦] في المخطوطة: «له»، والسياق يقتضي ما اُثبت. [٧] العبارة هكذا في المخطوطة ، وفيه تشويق ظاهر ، ويحتمل فيه السقط .