ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٢
ينزلون ، وتمام الحديث : «ولا يُغلب اثنا عشر ألفاً من قلّةٍ» ؛ يعني : إذا غُلبوا فلا يكون من قلّة العدد ، وإنّما يكون من التخاذل والتواكل والتكاسل والفترة ونحو ذلك . ثمّ قال : أكثركم خيراً لأهله الأدنَين خيركم ، ومن يَعلم القرآن ثمّ علّمه فهو خيركم ، وخير الناس المأمول [١] خيره المأمون شرّه . وقيل : هو الذي يُرجى خيره في العقبى وهي شفاعة في الإخوان ، ويؤمن شرّه في الدُّنيا وهو وقيعة في أعراض المسلمين . وبيان خبر اليتيم في تمامه وهو : «يحسن إليه ، وشرّ بيتٍ بيتٌ فيه يتيم يُساء إليه» ، وفيه حثّ على الإحسان إلى اليتامى . و«السكّة المأبورة» هي الطريقة المصطفَّة من النخل [٢] التي اُلقحت ، وروي : «المهرة المأمورة» أي كثيرة النتاج ، وروي : «مهرَةٌ مأمورة» أي جماعة مُهَرٍ [٣] ، وكان ينبغي أن يُقال مؤمَرَةٌ ، ولكن زاوَجَ بها المأبورة ؛ كما قال : ارجعن مأزوراتٍ غير مأجوراتٍ . وعن أبي عُبيدة : أمرتُه يعني آمرتُهُ أي كثّرته [٤] . وقيل : إنّها لكثرة نتاجها كأنّها مأمورة بذلك ، وقيل : المراد سكّة الحراثة والمأبورة المصلحة . ثمّ حثَّ على النساء على لزوم البيوت وترك البراز مخافة الافتتان .
٧٧٩.إِنَّ خَيْرَ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْاءِثْمِدُ .[٥]
[١] في المخطوطة: «المأمون»، وهو تصحيف ظاهرا . [٢] في المخطوطة: «البخل»، وهو تصحيف . [٣] الأزهري: والمُهْر: وَلَدُ الرَّكَكَة والفرس، والاُنثى مُهَرَة، والجمع مُهَر ومُهَرات. «لسان العرب، ج ٥، ص ١٨٥ (مهر)» . [٤] الفائق في غريب الحديث، ص ١٥١؛ تفسير جوامع الجامع، ج ٢، ص ٣٦٥ . [٥] مسند الشهاب، ج ٢، ص ٢٣٢، ح ١٢٥٣ و ١٢٥٤؛ كتاب المسند للشافعي، ص ٣٤٦؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٢٤٧؛ وج ١، ص ٣٢٨؛ وج ٥، ص ٢١؛ سنن إبن ماجة، ج ١، ص ٤٧٣، ح ١٤٧٢؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٢٢٤، ح ٣٨٧٨؛ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٢٣٢؛ منتهى المطلب، ج ٤، ص ٢٤٣؛ الأمالي للطوسي، ص ٣٨٨؛ عوالي اللئالي، ج ١، ص ١٦٧، ح ١٨١ .