ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٧
«لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [١] ؛ أي لا صلاة فاضلة . وقيل : «العهد» هو الحرمة والحفاظ على المودّة القديمة ، والرقية جائزة إذا كان باسم اللّه وبآيات القرآن ، ومعنى الخبر : لا رُقية أولى وأشفى من رقية العين . وروي : «أنّ الإنسان إذا خاف عين عائن [و] تعوّذ بقوله تعالى : « وَ إِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـرِهِمْ » [٢] إلى آخرها ، آمنه اللّه وعافاه من ذلك» . [٣] وحُمَة الفقر في الحيّة ونحوها سمّها ، ولكلّ واحدٍ منها رُقية معروفة نافعة . وقوله : «لا هجرة فوق ثلاث» أي : لا مهاجرة بين أخوين مُسلمين أكثر من ثلاثة أيّام ، هذا قد جاء في هجران العَتَب والموجدة في اُمور دنياوية ، فأمّا في خيانة الدِّين فقد جاءت الرخصة أكثر من ثلاث ؛ فقد أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بهجران كعب بن مالك خمسين يوماً و آلى من نسائه شهراً وصعد مشربة له بهجرة الناس له . ثمّ قال : لا بقاء للذنب الكبير من حيث يوجب العقوبة مع الاستغفار منه على الحقيقة ، ولا يكون الزلّة صغيرةً بالمعنى وإن كانت قليلةً بالفعل أو يسيرةً بالقول إذا كان صاحبها موطِّناً للإقامة عليها . والإصرارُ على الذنوب سبب الهلاك . وقيل : معناه : لا تُعدّ الكبيرة كبيرةً مع دوام الاستغفار عنها ، ولا الصغيرة صغيرةً مع الإصرار عليها ؛ أ لا ترى أنّ اللّه مَدَحَ أقواماً وقال : « وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » [٤] . ثمّ قال : ألّا همّ أبلغ في الشدّة من غمّ الدَّين ؛ لأنّ سائر الغموم على المفقود والمعدوم ، وهذا على المتعذّر الذي يجب تحصيله إن شاء أو أبى ليردّه إلى الغير ، والمخصوص بهذا [٥] الهمّ المذكور في الخبر الفقراء العاجزون عن قضاء الدَّين
[١] التهذيب ، ج ١ ، ص ٩٢ ، ح ٩٣ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٤٨ ؛ المجازات النبويّة ، ص ١١٢ . [٢] القلم (٦٨) : ٥١ . [٣] راجع : الكافي ، ج ٤ ، ص ٥٦٧ ، ح ٢ ؛ الفقيه ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ، ح ٦٨٧ ؛ التهذيب ، ج ٣ ، ص ٢٦٤ ، ح ٦٦ . [٤] آل عمران (٣) : ١٣٥ . [٥] في المخطوطة : «هذا» ، والظاهر أنّه تصحيف .