ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٩
وروي صحيحاً أن يقول صاحبه : «اللّهمَّ أحيني ما دامت الحياة خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي» . [١] ثمّ أمر بحسن الظنّ باللّه حثّاً على أن يُحسِن العبدُ عمله ، فكأنّه قال : أحسنوا أعمالكم بحسن ظنّكم باللّه . وقيل : حسن الظنّ باللّه من ناحية الرجاء وتأميل العفو ، واللّه جوادٌ كريم . ثمّ نهى عن الحسد كما قال اللّه تعالى : «فإنّ الحاسد عدوّ نعمتي ، لا يرضى بقسمتي» . [٢] و«النجش» : أصله مدح الشيء والمداح به ؛ لا يمدح أحدكم صاحبه من غير استحقاق يستدعي منفعته ، وهذا أشبه أن يكون مراده ؛ لأنّ قوله : «ولا تدابروا» أشدّ مطابقةً له . ومعنى «لا تدابروا» لا تهاجروا ؛ فكأنّه قال : لا تتمادحوا بلا استحقاق ولا تتقاطعوا . وقيل : هو تنفير الناس عن الشيء إلى غيره ، ومعناه : لا يَمدح أحدُكم السلعة أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ؛ ليسمعه غيره فيزيد . و«البغض» : خلاف الحبّ ، ونهى عنه لأنّ عاقبته ليست بمحمودة ، وأيضاً بغض الإسلام في بغض المسلم . ومعنى «التدابر» : الخذلان وأن يولّي [٣] الرجل صاحبه دبُرَه ، و [قال :] كونوا عباد اللّه أصدقاء . ثمّ قال : لا تكونوا معتادين لعيب الناس ولا لمدحهم حرفةً واكتساباً ، ولا تطعنوا فيهم ، ولا تَماوتوا تخشّعاً وتقشّفاً [٤] مرائين الخلق ، وقيل : «المتماوت» : الذي يجعل نفسه كالميّت تكسّلاً ولا يشتغل بالكسب .
[١] تفسير مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٣٠٩ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ١ ، ص ١٠٣ ؛ المجموع للنووي ، ج ٥ ، ص ١٠٦ . [٢] راجع : كشف الخفاء ، ج ١ ، ص ٣٦٠ ، ذيل ١١٤٥ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٣ ، ص ٣٣٠ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١ ، ص ٣١٧ . [٣] في المخطوطة : «تولّى» ، والظاهر أنّه تصحيف من الكاتب . [٤] قشف الرجُل قشفا من باب تعب : لم يتعاهد النظافة ، وتقشّف مثله . «مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ١٠٨ (قشف)» . رَجُل متقشِّف : تارك النظافة والتَّرَفُّه . «لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٣ (قشف)» .