ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩١
يَكسر الباه ، والصوم: إمساك لغة ، وهو في الشرع من الأسماء المخصوصة ، و«الجُنَّة» : الواسع ، وأصل الكلمة الستر ، وإنّما شبّه الصوم بالجُنَّة لأنّه يَجنّ صاحبه من العقاب كما أنّها تقي من الطِّعان والضِّراب ، وللصوم [١] مزيَّة على سائر العبادات ؛ لأنّ أثره لا يظهر بقول ولا فعل ، وإنّما هو نيّة في الجنان مع إمساك ، فهو يقع بين الإنسان وبين اللّه خالصاً .
٣٧.الزَّعِيمُ غارِمٌ .[٢]
يقول : إنّ الضامن والضمين يَغرم إذا ضَمِنَ مِن غير إذن المضمون عنه ، فأمّا إذا ضمن بأمره لا يغرم ، وإن غرم يرجع عنه ، و«الزعامة»: الكفالة ، و«الغرم»: ما يلزم أداؤه . وقيل : معناه أنّ الإنسان إذا تكفَّل الدَّين عن المديون للدائن فلم يفِ المديون أو هرب أو مات كان غارماً لما صحّ له عليه وثبت ، وهو غارمٌ لأنّ ذلك غرامة عليه ، فكأنَّه نَهى عن أن يَتَعرَّض أحد لكفالة غيره إلّا مَن أيقن أنّه يغرم ذلك ويحتمل تلك المشقَّة عنه ، فإن ضمن كذلك وهو يَرى أنّ المديون لا يوقعه ورطته ثمّ يتوارى أو يهرب فيبتلي الضامن .
٣٨.الرِّفْقُ رَأسُ الحِكْمَةِ .[٣]
أي ارفَقوا في الاُمور كلّها ، واتركوا العجلة ؛ فإنّ من عاشر الناس بالأناة والسكون وعايشهم بخُلق حسن ورافقهم بتلَطُّفٍ[٤] وسهولة جانب ، كان عين
[١] الكافي ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ٦ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٥ ، ح ١٧٧٣ ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ١٥٢ ، ح ٤٢٠ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٧٠ ؛ الخصال ، ص ٤٥ ، ح ٤٢ . [٢] المجازات النبويّة ، ص ٨٥ ، ح ٥٣ ؛ تفسير مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٩٤ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٩ ، ص ١٨٦ . [٣] اُنظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٩١ (وجأ) . [٤] في المخطوطة: «الصوم»، والمناسب ما اُثبت. [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٤ ، ح ٥٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٢٦٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ٨٠٤ ، ح ٢٤٠٥ ؛ السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ٧٢ . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ٧٣ ؛ المبسوط ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٢٢٣ ، ح ١٠٢ . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٤ ، ح ٥١ ؛ المصنَّف ، ج ٦ ، ص ٨٦ ، ح ٦ ؛ البداية والنهاية ، ج ٢ ، ص ١٥٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٥ ، ح ٤٥٢٩ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٣٧١ ، ح ٧٩ ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج ٧٢ ، ص ٣٥٢ ، ح ٦٢ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ ، ح ١٣٠٧٤ . [٧] في المخطوطة : «بتطلُّف». [٨] اُنظر : العين ، ج ٥ ، ص ١٧٩ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١١٨ (رفق) .