ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٤
وسُئل عليٌّ عليه السلام عن التقوى ، فقال : «هو أن لو وضع عملك على طَبَقٍ ، ولم يُجعل عليه غطاء ، وطيف به على أهل الدنيا ، لما كان فيه شيء تُستحيي منه» . [١] وجَعلُ المبتدأ والخبر معرفتين في الخبرين فيه سرٌّ ، وهو : أنّه يُستفاد من موضوع هذا النظم الإثبات والنفي ، فكأنّه قصد إلى أن يجعل الدين النصيحة والحسب المال لا غير على طريق المبالغة ، فكأن قد جعل الدين بأسره النصيحة ، كما تقول : «زيد الرجل» يعني هو عين الرجل وكلّ الرجل حتّى كأنّه لا رجل غيره ، وكذا الخبران ، يعني : لا حسب إلّا المال . ولو اُدخل «هو» الذي يسمّى الفصل لكان أوضح ؛ تقول : زيد هو الرجل .
١٢.الخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ .[٢]
يريد : عَوِّدْ نفسك فعل الخير ؛ فإنّ الإنسان إذا اعتاد فعل الخير وواظب عليه وفّقه اللّه وزاد في ألطافه حتّى استمرّ على الخير ، فيصير عادةً له وسجيّةً ، وليس الشرّ كذلك ؛ فإنّه إذا كان شريراً فذلك من سوء اختياره ولجاج طبعه وغرور الشيطان ؛ فجعل الخير عادة لعود الناس إليه وحرصها عليه إذا أَلِفَته لطيب ثمره وحسن أثره ، وجعل الشرّ لجاجةً لما فيه من الاعوجاج و لاحتواء العقل إيّاه . واشتقاق العادة من العود ، واللجاج من لجّة البحر ؛ لأنّ من وقع فيه تَحيّر .
١٣.السَّمَاحُ رَبَاحٌ ، وَالعُسْرُ شُؤْمٌ .[٣]
أي : سامِحوا وتَسَهَّلوا في كلّ أمرٍ تربحوا ، ولا تُضيّقوا في حالٍ فهو شؤمٌ يرجع إلى صاحبه ، والسماح : سهولة الخُلق .[٤]
[١] الحجرات (٤٩) : ١٣ [٢] المصنّف للصنعاني ، ج ٥ ، ص ٣٨١ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٢٤٦ . [٣] لم نعثر عليه في المجامع الروائيّة ، ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط) لأبي الرضا الراوندي. [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٧ ، ح ٢٢ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٨٠ ، ح ٢٢١ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٢ ، ص ٨ ، ح ٣٠٩ . وفي تحف العقول ، ص ٨٦ ؛ عيون الحكم ، ص ٢٠٢ ؛ عدّة الداعي ، ص ١٩٣ : «الخير عادة» بدون الفقرة الثانية . وفي عيون الحكم ، ص ٢٠٢ في موضع آخر الفقرة الثانية . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٨ ، ح ٢٣ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٣٨٨ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٧٠ ، ح ٤٨٢٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٣٦١ ، ح ١٦٠٦٠ وراجع : مستدرك سفينة البحار ، ص ١٤٣ . [٦] راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٨٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٣٧٤ (سمح) . [٧] راجع : العين ، ج ٣ ، ص ٢١٧ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٤٢ (ربح) .