ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢
عينك! أما علمت أنّ نوم النهار ثلاثة : خُلق وخُرق وحُمق ؟! فالخُلق : نوم الهاجِرة ، [١] وهو نوم رسول اللّه ، وهو عادته وخُلقه ، والخُرق : نومة الضحى ، والحمق : نومة العصر تورث الحبل [٢] » و«الصّبحة» بالضم : الاسم وهو نوم الغداة ، وبالفتح : الفعلة الواحدة ، وقيل : نومة الغداة مَنخَرَة مَجفَرَة مَجعَرَة ؛ يُنتن الفم ، ويَقطع الباه ، ويَكبِس الطبيعة . وقيل : المراد بالصُّبحة النوم بعد ارتفاع النهار ؛ لأنّه وقت المعاملة وطلب الرزق بالكسب ، فمن نام بالضحى حُرم الرزق .
٥٢.الزِّنَا يُورِثُ الفَقْرِ .[٣]
يُحدّ عن هذا الفعل القبيح بعقوبة عاجلة في الدُّنيا ، بَلْهَ[٤] ما أوعد اللّه عليه من العقاب يقول : لا تزنوا تفتقروا . وقال النبيُّ صلى الله عليه و آله : «للزاني ستُّ خصالٍ ؛ ثلاث في الدُّنيا وثلاث في الآخرة ؛ فأمّا الَّتي في الدُّنيا : فالفقر ، وذهاب ماء الوجه في الناس ، وقصر العمر ؛ فأمّا الَّتي في الآخرة : فسخط الربِّ ، وسوء الحساب ، والدخول في النار» . [٥] و«الزنا» مقصوراً مصدر زني ، وبالمدّ مصدر زاني . والزنا في اللغة الارتفاع ، لأنّ الزاني يعلو من يفعل به . [٦] وفي الشرع عبارة عن مواقعة الرجل مَن لا يحلّ [له ]من النساء و«أورثه كذا» إذا خلَّفه ميراثاً له ، ووَرِثَه إذا أخذ ميراثه ، ثمّ يستعمل في كلّ
[١] الهاجِرة ـ جمعه هاجِرات وهواجِر ـ : مؤنّث هاجِر : نصف النهار في القيظ أو من عند زوال الشمس إلى العصر ؛ لأنّ الناس يستكنُّون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا ، وشدّة الحرّ . القاموس المحيط، ج ١، ص ٦٨٦ (هجر). [٢] راجع : الطبّ النبوي لابن الجوزي ، ص ١٨٨ ؛ كشف الخفاء للعجلواني ، ج ٢ ، ص ٢٠ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧٣ ، ح ٦٦ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٦ ، ص ٤٣٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٣٤ ، ح ٤٥٩١ ؛ العهود المحمّدية ، ص ٨٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ٥، ص ٣١٣ ، ح ١٢٩٨٩ . الكافي ، ج ٥ ، ص ٥٤١ ، ح ٣؛ الفقيه ، ج ٤، ص ٢٠، ح ٤٩٧٨؛ روضة الواعظين ، ص ٤٥٥ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٢٢٩ . [٤] بَلْهَ : من أسماء الأفعال بمعنى دَع واترك ، تقول: بَلْهَ زيدا. النهاية، ج ١، ص ١٥٥ (بله). [٥] الكافي ، ج ٥ ، ص ٥٤١ ، ح ٣ ؛ الفقيه ، ج ٣ ، ص ٥٧٣ ، ح ٤٩٦٠ ؛ الخصال ، ج ١ ، ص ٣٢١ ، ح ٤ (مع اختلاف يسير) . [٦] اُنظر : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٥٩ و ٣٦٠ (زنو) ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٢٠٧ و ٢٠٨ (زني) .