ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٨
و«اليقين» هو رفع الشكّ عن الخاطر ، وما يزيل الشكَّ يكون كلّه إيماناً وتصديقا . وقيل : «الصبر» هو الثبات على الكتاب والسنّة ، وهذا إشارة إلى العلوم الشرعية ، وهي والعلوم العقلية توأمتان .
١١٧.الإِيمَانُ نِصْفَانِ : نِصْفٌ شُكْرٌ ، وَنِصْفٌ صَبْرٌ .[١]
أي خصال الإيمان شكرٌ أو صبرٌ ، أو حلية الإيمان وزينته ولباسُه هذا . قَسَمَ عليه عليه السلام خصال الإيمان من وجهٍ آخر وما يكون الإنسان به مستكمل الإيمان فقال : الإيمان نصفان وهما الشكر والصبر ؛ لأنّ حال المكلَّف لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون في النعمة استعمل الشكر ، وإمّا أن يكون في الشدّة استعمل الصبر ، فإذا أخذ بطرفَي الخصلتين فقد استكمل الإيمان وخصاله الحميدة ، وقد بيّنّا أنّ «الشكر» اعترافٌ بالنعم مع ضربٍ من التعظيم ، و«الصبر» : حبس النفس [على] ما تكرهه .
١١٨.الإِيمَانُ يَمانٍ ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ .[٢]
يريد بذلك الثناء على أهل اليَمَن ؛ لمبادرتهم إلى الدعوة عند أن وجدوا المعجز ، وإسراعِهم إلى الإيمان عند التنبيه . وقيل : في معنى الخبر وجوه : أحدها : أنّ المراد بنسبة الإيمان والحكمة إلى اليَمَن مدحُ أهلها ، والمعنى أنّ كلّ يمنيٍّ مؤمن حكيم على طريق المبالغة حتّى كأنّ الإيمان والحكمة خرجا من اليمن . والثاني : أنَّه أراد باليمن الحجاز ؛ لأنّ الحجاز من جملة اليمن ، والمراد : الإيمان
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢٧ ، ح ١٥٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٤٧٩ ، ح ٣١٠٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ٣٩ ، ح ٦١ (مع اختلاف يسير فيهما) ؛ الفتح السماوي ، ج ٣ ، ص ٩٨٢ ، ح ٨٧١ . تحف العقول ، ص ٤٨ (مع اختلاف يسير فيه) ؛ جامع الأخبار ، ص ٣٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ٥٧ ، ص ٢٦ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢٨ و ١٢٩ ، ح ١٦٠ ـ ١٦٣ ؛ كتاب الاُمّ للشافعي ، ج ١ ، ص ١٨٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ و ٢٥٢ و ٢٥٨ ومواضع اُخرى ؛ سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ٣٧ ؛ صحيح البخاري ، ج ٤ ، ص ١٥٤ . الكافي ، ج ٨ ، ص ٧٠ ، ح ٢٧ (وفيه مع اختلاف يسير) ؛ المجازات النبويّة ، ص ٣٣٨ ، ح ٢٦٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٣٦ ، ح ٢٢٠ (عن الكافي ) .