ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٩
مفينٍ» بالفاء من الفينة، وهي الساعة بعد الساعة . [١] ومن كان عليه دينٌ فيُحسن قضاءه فهو خيركم . وروي أنّ رجلاً أتى رسول اللّه يتقاضاه بعيراً له عليه ، فقال عليه السلام : «أعطوهُ» ، ولم يكن عنده إلّا سنّ . [٢] أفضل خيار المؤمنين القانعون ، وشرارهم الطامعون . و«الخيار» و«الشرار» كلاهما جمع ، و«القانع» و«الطامع» يعني بهما الجنس ، فلذلك صحّ ، وقال تعالى : « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَـمِرًا تَهْجُرُونَ » [٣] ، كقولك : جاء الحاجُّ ؛ يريد الحُجّاج . ثمّ قال : اُمّتي خيار الناس ، وخيار اُمّتي علماؤهم ، وخيار علمائهم حُلماؤهم . وقال عيسى عليه السلام : «ما خلق اللّه أحسن من عليم حليم» . [٤] و«أحدّاؤها» من الحدّة ، وهي ما يعتري الإنسان من الخفّة والبرق ، وإنّما كانوا خيار الاُمّة لأنّ سريع الغضب سريع الرضا . وروي : «إذا غضبوا أسكنوا» ، وسكونهم قبول العذر سواء اعتذروا أو لم يعتذروا . وروي مرفوعاً : «من لم يقبل عذر من رآه مصلّياً خلفه ، فهو ملعون شرّ من إبليس وفرعون» . [٥] وقوله : «أفضل الصدقة اللِّسان» ، [٦] تقديره أفضل الصدقات صدقة اللِّسان ، وهي إغاثة المظلومين وإغاثة الملهوفين ، أو تقديره : أفضل الصدقات صدق اللِّسان ، وهو ذكر اللّه والثناء عليه ، فحذف المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه . وقيل : المراد باللِّسان ذكر اللّه ؛ لأنّه به ، وهو أفضل الصدقات . وروي : «أفضل الصدقة كفّ اللِّسان» ، وإنّما قال «أفضل الصدقة» ولم يجمعها لأنّ
[١] راجع: لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٢٩ (فين) . [٢] صحيح البخاري، ج ٣، ص ٨٣؛ عمدة القاري، ج ١٢، ص ٢٣١ . [٣] المؤمنون (٢٣) : ٦٧ . [٤] لم نعثر عليه في موضع . [٥] لم نعثر عليه في موضع . [٦] في بعض المصادر: «أفضل الصدقة صدقة اللِّسان». راجع: عدّة الداعي، ص ٦٢؛ عوالي اللئالي، ج ١، ص ٣٧٦.