ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٦
بالعُرف [١] والذَّنَب ؛ إن كانا أحمرين فهو [٢] أشقر ، وإن كانا أسودين فهو كُمَيت . ثم رغّب بقوله : «السفَر قطعة من العذاب» في الإقامة في الحضر وترك الإكثار من السفر ؛ لئلّا يفوته ملازمة الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات . وقال بعض العلماء : لو لم يقله رسول اللّه ، لقلتُ : العذاب قطعة من السفر! وتمام الخبر : «فإذا قضيتم حوائجكم فاسرعوا الرجوع» . ومعنى الخبر الأخير على الأغلب أي : لا تكثروا الكلام الذي لا فائدة فيه ، وهو المنطق ؛ فالبلاء مولَّد من المنطق ، وعثراته أشدّ من عثرة القدم . ولهذا قال عليه السلام : «وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم؟» . [٣] وروي أنّ سبب الخبر أنّ رسول اللّه لمّا عَرض نفسَه على القبائل كان جماعة معه ، فقال أبو بكر : ممّن القوم؟ قالوا : من ربيعة . قال : من هامَّتها أم من لَهازمها؟ قالوا : من هامَّتها العظمى . قال : من أنتم؟ قالوا : ذهل الأكبر . قال : أ منكم عوف؟ قالوا : لا . قال : أ منكم بسطام؟
[١] عُرف الديك والفرس والدابّة وغيرها : مَنبت الشَّعر والريش من العنق ، واستعمله الأصمعي في الإنسان فقال: جاء فلان مُبْرَئِلاً للشَّرِّ أي ناقشا عُرفه ، الجمع : أعراف وعُروف . «لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٤١ (عرف)» . [٢] في المخطوطة «و هو» . [٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ١١٥ ، ح ١٤ ؛ تحف العقول ، ص ٥٦ ؛ المجازات النبويّة ، ص ١٥ .