ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٧٤
وقال : « وَ الصَّـبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ » [١] وقال : « وَبَشِّرِ الصَّـبِرِينَ » [٢] . والمراد بجرعة الغيظ : الصبر وترك اتّباع غيظه فيما يدعو إليه من تنفيس كربةٍ مراقبةً للّه ، فشبّه تلك الحال بالجرعة ؛ لأنّ الإنسان كأنّه بالكظم لها قد ذاق حرارةً . وفي رواية اُخرى : «ما تجرّع عبدٌ جرعةً أحبَّ إلى اللّه من جرعة مصيبةٍ يردّها بحسن عزاء ، أو جرعةِ غيظٍ يردّها بحلمٍ» . [٣] ثمّ حثّ ورغّب على البكاء وعلى الجهاد وقال : قطرتان محبوبتان إلى اللّه . وعن أمير المؤمنين : «يا رسول اللّه ، إذا كان أرض الجنّة وترابها وحيطانها من المسك والعنبر والكافور ، فما طيبها؟ قال : طيب أهل الجنّة دم الغُزاة ودمع العُصاة» . [٤] وروي : «اُريقت» . قال سيبويه : إنّهم زادوا بين الهمزة وفاء الفعل هاءً فقال [٥] : إهراق يهريق إهراقةً ، كما زادوا في استطاع بمعنى أطاع ، ولم يوجد هذا الحكم إلّا في هذين الفعلين .
[١] البقرة (٢) : ١٧٦ . [٢] البقرة (٢) : ١٥٥ . [٣] المجازات النبويّة، ص ١٥٣، ح ١١٤. وراجع: مسند أحمد، ج ٢، ص ١٢٨؛ المصنّف، ج ٨ ، ص ٣٢٢ . [٤] لم نعثر عليه في موضع . [٥] كذا في المخطوطة، والظاهر أنّ الصحيح: «فقالوا» .