ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٦
يستريح إليه المُتعب [١] ويلتجئ إليه المظلوم كمن كان في الشمس فرأى ظلّاً والتجأ إليه فاستراح . [٢] ثمّ نهى عن سبّ الموتى وإن كانوا ظَلَمةً ؛ فهم في موضع الترحُّم والشفقة والدُّعاء ، فربّما يذوق بعضُهم العذاب الأليم ، ولا ينفع في الذين سبّهم غير الأذى في قلوب السامعين . وقيل : إنّه ورد بسبب عكرمة بن أبي جهلٍ . وقوله : «لا تمسح يدك بثوب من لا تكسوه» له معانٍ : أحدها : أنّه أراد : لا تستخدم من لم تنعم عليه ، ولا تبتذل ثوب من لم تكسُه بمسح اليد . والثاني : لا تثق بمن لا تجرّبه . والثالث : لا تجعل انبساطك عريضاً طويلاً مع من لم يَسبق منك إحسان إليه بنوع من الأنواع . والرابع : حذّر به عن الطمع . والخامس : لا تستبدل [٣] أحداً من المؤمنين وإن كان فقيراً ؛ فإنّ اللّه يطعمه ويكسوه ولستَ تكسوه . ثمّ قال : إن علمت أنّ عرض من أهدى إليك شيئاً هو عمارة الاُخوّة في الدِّين والمودّة فالأولى قبولها ، وإن كان رياءً وسمعةً فالأولى ردّه ، إلّا أن يكون في الردّ اكتساب عداوة ، وتحمُّلُ المنّة أولى من اكتساب الحقد . ثمّ نهى عن ردّ السائل وحرمانه وإن كان بشيء تافه [٤] ؛ لأنّه ربما كان مضطرّاً إليه ، فيعظم موقعهُ مع خفّة [٥] مؤونته ؛ وشِقُّ الشيء نصفه . وروي : «ولو
[١] في المخطوطة : + «إليه» . [٢] في المخطوطة : «استراح» . [٣] في المخطوطة : «لا يستبدل» . [٤] التافه : الحقير اليسير ، وقيل : الخسيس القليل . «لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٨٠ (تفه)» . [٥] في المخطوطة : «حقه» ، والظاهر أنه تصحيف من الكاتب .