ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٧
ثمّ ذكر أنّ خوفه على الاُمّة بعد وفاته [من] ثلاثة أشياء : زلّة العالِم فإنّه فتنة العالَم يقتدون بزلّته ، وقضاء ظالم مائلٍ عن الحقّ جائرٍ للخَلق ، وأن يتابِع الناس هوى أنفسهم ، ومَن اتّبع الهوى ففي النار هَوى . وروي «أنّه يذهب بجور واحد بركات سنين كبيرة» [١] . [٢] ثمّ قال : إنّي معلّمكم الحلال والحرام ، وأنتم تَخرجون إلى البدعة من سنّتي ؛ تحرِّمون وتحلِّلون برأيكم . وروي : «إنّي ممسك بحجزكم هلمّوا عن النار ، وتغلبونني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ، واُوشك أن اُرسل حجزكم» . [٣] وفيه اتّساع ومجازٌ ؛ وذلك أنّ المراد به أنّه يبالغ في زجر اُمّته عن التقحّم والدخول في المعاصي بشَكائم [٤] المنع ، فشبّه ذلك بإمساك الرجل بحجزة صاحبه إذا كاد أن يسقط في مهواة فيتماسك وينجو . فلمّا شبّه إحدى الحالتين بالاُخرى ، أجرى عليها الاسم مجازاً ، وحَسُنَ أن يقول : إنّني آخذ بحُجَزكم عن النار ، ومراده عن الأعمال المؤدّية إلى دخول النار ؛ لأنّ سبب الشيء جارٍ مجرى الشيء . وممّا تُبيّن أنّ المراد ذلك أنّهم لم يكونوا في حال سماعهم لهذا الخطاب متهافتين في النار ، وإنّما كانوا في الأعمال التي يستحقّون بها عذاب النار ، وحُجْزَة السراويل معروفة ؛ أي : تمتنعون من أمري بترك المأمور ، وتدخلون النار كدخول الفَراش [٥]
[١] في المخطوطة «كبيره» والمناسب: ما اثبتناه. [٢] لم نعثر عليه في موضع. [٣] المجازات النبوية، ص ٨٠؛ مجمع الزوائد، ج ٣، ص ٨٥؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٧، ص ٤١٨ . [٤] الشكيم والشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس. «لسان العرب، ج ١٢، ص ٣٢٤ (شكم)» . [٥] قال الزجّاج في قوله عزّوجلّ : «يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ» قال: الفَراش: ما تراه كصغار البَقّ يتهافت في النار؛ شبّه اللّه عزّوجلّ الناس يوم البعث بالجراد المنتشر وبالفراش المبثوت؛ لأنّهم إذا بُعثوا يموج بعضهم في بعض كالجراد الذي يموج بعضه في بعض. «لسان العرب، ج ٦، ص ٣٣٠ (فرش)» .