ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٧
بَيّن أوّلاً عن كراهية تطويل الثياب على مذهب الكبر والنخوة والتشبّه بعادات الجاهلية ، ومَن فعل ذلك لا ينظر إليه ربّه ؛ أي لا يرحمهُ ، ومنه قولهم : انظر إلى نظر اللّه إليك ؛ أي : ارحمني يرحمك اللّه . ثمّ حثَّ على المساهلة والإغماض على طريق العفو والتجاوز في الاُمور كلّها إذا لم يكن خارجاً عن حدّ الشرع . ثمّ قال : إنّه تعالى محسن مجملٌ يحبّ كلّ شيء حَسَن ، فأحسِنوا في الأقوال والأفعال واللِّباس في كلّ شيء . ثمّ حثَّ على الدُّعاء والإلحاح في المسألة منه تعالى ؛ فإنّه وسيلة الإجابة ، و«ألحَّ في كذا» : بالغ فيه واستقصى ، واللّه يحبّ إثابة كلّ متّقٍ برٍّ خفيّ لا يريد علوّاً في الأرض بطاعته[١] ؛ لئلّا تقع في الرياء . واللّه يحبّ المُحترف من المؤمنين ؛ لانقطاعه من طمع الخلق وانتظاره رزق اللّه . ثمّ نهى عن النظر ؛ فاللّه يحبّ القلب الذي فيه الحزن لأجل الدِّين ، واللّه يحبّ الاُمور التي تُدني العبدَ منه تعالى وهي معاليها ، ويكره الدُّون الذي يورث سخطه تعالى والقسوة والجفاف ، وإذا رخّصَ اللّه في أمرٍ ولا يُشَدُّ على نفسك بتركه فلا [٢] كراهة له تعالى في إتيانه ، كما أنّه لا يريد أن يعصى في حالٍ إذا ما نهى عنه . وهذا إشارة إلى أنّ حلاله وحرامه لا يجوز تغييره . ثمّ بيّن أنّه تعالى يحبّ أربعة أشياء ؛ يريد أن ينفذ بصر المؤمن وبصيرته عند غلبة شهوة ، ويستعمل عقله عند نزول شبهة ، ويفعل السخاء والجود ولو على تمرة ، وأن يكون شجاعاً وجريئاً ولو بقتل حيّةٍ . وقال عليه السلام : «من قتل حيّة ، فكأنّما قتل كافراً» . [٣]
[١] في المخطوطة: «طاعته» . [٢] في المخطوطة : «ولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] عيون الأخبار، ج ١، ص ٧٠، ح ٢٨٤؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٩٣، ح ١١؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٣٩٥ .