ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٤٢
جملة عمله ، و«من» للتبعيض ، وإذا حُمل «خير» على التفضيل كان المعنى على ما ذكرناه في الرواية الاُخرى ، ولا يلزم أن يكون نيّة الصلاة خيراً من الصلاة ، ولا نيّة الحجّ خيراً من الحجّ ، وكذا في سائر العبادات ؛ لأنّ نيّة الصلاة والحجِّ وكلّ عبادة إنّما تكون خيراً من عملها إذا كان العمل خالياً عن النيّة ؛ لأنّ صورة الصلاة ونحوها لا يكون شيئاً بدون النيّة . [١] وروي سبب في هذا الخبر ؛ وهو أنّ النبيَّ عليه السلام مرّ بماء وعليه جسر قد خرِب ، فقال : «من عمَره فله من الأجر كذا» ، فقال صحابيٌّ : أنا أعمُره . فتبادر إليه يهوديٌ فعمره ، فقيل ذلك للنبيّ ، فقال : «نيّة المؤمن ـ أي هذا المؤمن ـ خيرٌ من عمل ذلك اليهودي» . [٢]
١١٠.هَدِيَّةُ اللّهِ إلَى المُؤْمِنِ السَّائِلُ عَلى بَابِهِ .[٣]
يقول : اغتنموا سائلاً يقوم على باب داركم ؛ فإنّه هديَّة من اللّه ، فاقبلوها ولا تردُّوها ؛ فإنّ ردّ هدية الكرام لؤمٌ . ورأى عليٌّ عليه السلام سائلاً يسأل ، فقال لأصحابه : «هل تدرون ما يقول» ؟ قالوا : لا ، قال : «يقول : هل من أحدٍ يحمّلني شيئاً أحمله إلى القيامة ، وأردُّه إليه في موقف الحساب ، وأكفيه مؤونة حمله؟ وإنّ اللّه يقول : يا ابن آدم أنت عبدي ، والمال مالي ، وقد أعطيتك جملةً منه ، فاشْرِ نفسك منّي ببعضها» . [٤] وقال رجل للنبيّ صلى الله عليه و آله : ما لنا نكره الموت؟! قال له : «قَدِّمْ مالك ؛ فإنّ قلب كلّ امرئ عند ماله» . [٥]
[١] نقل أبو الرضا الراوندي في ضوء الشهاب هذا الحمل والرأي عن بعض العلماء في مذاكرته معه. [٢] ضوء الشهاب (المخطوط)؛ الدر المنثور من المأثور و غير المأثور، ج ١، ص ٣٥٧. [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٢٠ ، ح ١٤٩ ؛ التمهيد لابن عبد البرّ ، ج ٥ ، ص ٢٩٨ ؛ ذكر أخبار أصبهان ، ج ٢ ، ص ١٣٥ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٧١٢ ، ح ٩٥٨٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ٦ ، ص ٣٦٣ ، ح ١٦٠٧٨ . جامع الأخبار ، ص ٨٥ ؛ معارج اليقين في اُصول الدين للسبزواري ، ص ٢١٨ ، ح ٥٥٣ . [٤] راجع : إرشاد القلوب ، ج ١ ، ص ٥٠ . [٥] الأمالي للسيّد المرتضى ، ج ١ ، ص ١٩٨ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٥٢٤ ؛ التحفة السنيّة للسيّد الجزائري ، ص ٥٨ . وراجع أيضا : الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ، ح ٢٠ ؛ الاعتقادات للصدوق ، ص ٥٧ .