ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٤
المشط إنّما هو من جهة الخلقة وأنّهم كلّهم مخلوقون من أصلٍ واحدٍ وهو التراب ، ومن أبٍ واحد واُمٍّ واحدة وهما : آدم وحوّا عليهماالسلام ، ولا فخر لأحدٍ منهم على الآخر من جهة النَّسَب كما لا تفاوت في أسنان المشط بعضهاعلى بعض . وأمّا تشبيههم بمعادن الذهب والفضّة فهو من جهة خِصالهم الحميدة وأوصافهم الجميلة ؛ فالناس يختلفون غاية الاختلاف ، فلو جرَّبتهم لوجدت بينهم من التفاوت ما تجده بين الذهب والفضَّة . وقال عليه السلام ذلك ؛ «إذ الناس ناس والزمان زمان» [١] وأشار إلى أهل زماننا بتشبيههم جميعاً بقطيع إبلٍ عددها مائة ، ومع ذلك لا يكون فيها واحدة تصلح للركوب والسفر ، ومثله ما روي : الناس أمثال وشتّى في الشيم . [٢] ومعنى الخبر الرابع : أنّ الغِنى كلَّ الغنى لكلّ أحدٍ رفع الطمع عمّا في أيدي الخلق والقناعة بما عنده ، والطمع فقر حاضر وذُلٌّ صاغر . وفي الخبر الأخير إبانة المنزلة العظيمة للإيمان ، وحثٌّ على التحبّب إلى الخلق ؛ فبالإيمان الخلاص من العقاب والوصول إلى الثواب والنجاة من أكثر بلاء الدُّنيا والفوز بمنافعها العاجلة ، وبالتودّد هذه نجاة من الحقد والحسد والبغضاء والظلم [و ]غير ذلك ، فيجب الإيمان باللّه تعالى طلباً لنجاة الدارين ، ويُستحبّ التودّد إلى الناس ترفيهاً للقلب والعين ، وهذا من كمال العقل واستعماله . وقال عليه السلام : «لكلِّ شيء دِعامة ، ودعامة المؤمن العقل» [٣] ، واللامات في «الناس» للجنس بعضها أعمّ من بعض .
[١] العبارة قول شاعر ولم نعثر على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أو للإمام قرأه أو استشهد به . راجع : تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ١٧٣ . [٢] هذا قول شاعر ؛ راجع : فيض القدير ، ج ٥ ، ص ٤٦٣ ؛ تفسير القرطبي ، ج ١ ، ص ٢٨١ ؛ معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٤١٢ . [٣] ألف حديث لكاشف الغطاء ، ج ١ ، ص ١٣٦ ؛ شرح الكافي للمازندراني ، ص ٢٨٢ ؛ عمدة القاري ، ج ٢ . ص ٤١ ؛ تفسير السمعاني ، ج ٦ ، ص ١٠ . وراجع أيضا : كنزالفوائد ، ص ١٩٤ ؛ بحارالأنوار ، ج ١ ، ص ٩٦ ، ح ٤٢ .