ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٤
إحصان ، وقتل [نفس] بغير حقٍّ» [١] . وإنّما كان طلب المعارف الواجبة مفروضاً لأنّ التكليف مشتمل على العلم والعمل ، والعلم مقدَّم على العمل ؛ لأنّ العمل يحتاج إلى العلم بكيفيّته وشرائطه وما لا يصحّ إلّا به وما يبطله ؛ ليأتي المكلِّف به على ما اُمر به ويَعلم أنّه لا يعمله على خلاف المأمور به ، والعلم المكتسب لا يوجد إلّا بالطَّلب ، فطلبُه المؤدِّي إليه فريضة . وقال عليه السلام : «اطلبوا العلم ولو بالصِّين» [٢] . وهذا على سبيل التقدير بأن لا يُستبعد الطريق البعيد إلى العلم ، ولو كان العلم لا يوجد إلّابالصين لوجب الخروج إليه في طلبه ، وإلّا ليس بالصين علم يجب أن يُطلب . وقال : «مَن اغبرَّتْ قدماه في طلب العلم وجبتْ له الجنّة» [٣] . وقال : «مَن طلب العلم للّه عز و جل لم يُصِب منه باباً إلّا ازداد به في نفسه ذُلّاً ، وللناس تواضعاً ، وللّه خوفاً ، وفي الدين اجتهاداً ، فذلك الذي ينتفع بالعلم ، فليتعلّمه ؛ ومَن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يُصِبْ منه باباً إلّا ازداد في نفسه عظمةً ، وعلى الناس استطالةً ، وباللّه اغتراراً ، وفي الدِّين جفاءً ، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكفّ ، وليُمسك عن الحجّة على نفسه ، وله الندامة والخزي يوم القيامة» . [٤] وقوله : «وكلّ المسلم» وإن كان اللفظ واحداً ، فالمراد به الجمع للام الجنس . بيّن عليه السلام [أنَّ] دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم تحرم على كلّ أحد من المسلمين والكفّار ، غير أنّه خَصّ المسلمين بالذكر لأنّ الكفّار لا يَعرفون الحلال والحرام والشرعيّات ولا يؤمنون به، فيستحلّون جهلاً جميع ذلك من المسلمين ، ولأنّ الخبر
[١] كتاب الاُمّ ، ج ٦ ، ص ١٦٨ ؛ المحلي ، ج ١١ ، ص ٣٨٥ ؛ أحكام القرآن ، ج ٢ ، ص ١٣٥ . [٢] روضة الواعظين ، ص ١١ ؛ مصباح الشريعة ، ص ١٣ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ٢٧ ، ح ٢٠ . [٣] راجع : تفسير الرازي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ . [٤] روضة الواعظين ، ص ١١ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٢٣٨ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢ ، ص ٣٤ ، ح ٣٣ (مع الاختلاف في الجميع) .