ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٣
٤١٥. تَكُنْ مُؤْمِناً . [١]
روي بالكناية والمعنى : إذا تعلّمتم شيئاً فاكتبوه ؛ ما كُتب قرّ ، وما حُفظ قرّ ، فالكتاب قيد للعلم . وروي : «أقلِل» على فكّ الإدغام ، وهي لغة الحجاز ، وهذا أمرٌ بترك الاستدانة ؛ فإنّ الدَّين رِقّ للحرّ ، وأخذُ الدَّين مكروه على وجه ومحظور على وجه ؛ فمَن أراد أن يعيش حُرّاً فلا يستدين . وقيل : المراد بالقلّة هنا النفي ؛ كقوله : « قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ » [٢] ، ولبيت الحماسة : قليل غِرار النوم . [٣] وقيل : المعنى : إن اضطررتم إلى الدَّين فالقليل منه . فأمّا المراد بالخبر الآخر النفي لا غير ؛ أي : لا تذنبوا ؛ ليسهل عليكم شدائد الموت ومجيء الموت . وفيه بيان أنّ الموت يصعُب على المذنبين ، وغمراتُه وأهواله تزاد بكثرة الذنوب والمعاصي . وروي : «فإنّ العِرق نزّاع» [٤] ؛ نهي هاهنا عن تزويج الفاجرة والبغي ؛ فإنّه لا يؤمَن ذلك [من] الخبث في ولده ، ويدبّ في عروقه ، ويتخلّق الولد بأخلاقها ؛ فتَحمِله على الشرّ ، ويدعوه إلى الدَّناءة والخبث . و«النصاب» : الأصل ، و«الدسَّاس» : الدخّال ، من دسّ يدسّ إذا دخل ، ونَزَعَ فلان إلى أبيه بالشبه ؛ أي : ذهب إليه . ثمّ قال : كُن متحرّجاً [٥] في أوامر اللّه ونواهيه تكن أطوع الناس لأمر اللّه وأخضعهم له ، وكُن راضياً بما أصابك من الرزق ؛ لتكون أظهر الناس لنعمة اللّه عليك
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٧٢ ، ح ٦٤٢ ؛ نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ، ص ٧٩ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٨٥١ ، ح ٤٣٣٨٦ ؛ الفتوحات المكّيّة ، ج ٤ ، ص ٥٢١ . الأماليللصدوق ، ص ٢٦٩ ، ح ١٦ ؛ روضة الواعظين ، ص ٤٣٣ ؛ الأمالي للمفيد ، ص ٣٥٠ ، ح ١ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ١٢٠ ، ح ٤١ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ١٦٠ (مع اختلاف يسير في الستّة الأخيرة) . [٢] الأعراف (٧) : ١٠ . [٣] غرار النوم : قلّته . «لسان العرب ، ج ٥ ، ص ١٧ (غرر)» . وهو بعض صدر بيتٍ للشاعر تأبّط شرا، وتمامه هكذا: قليل غرار النوم أكبر همّه دم الثأر أو يلقى كميا مشيعا انظر: الفائق في غريب الحديث، ج ٢، ص ٢٢٧ (شيع). [٤] تذكرة الموضوعات ، ص ١٢٧ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٥٩ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٥ ، ص ١٩٨ . [٥] المتحرِّج : الكافّ عن الإثم . «لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢٣٣ (حرج)» .