ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٦
يشتدّ ، من «ملَّكت العجين» إذا شددته ، و«الخواتم» جمع خاتم وهو ما يختم به الشيء ، أراد عواقبه وأواخره ؛ لأنّ الشيء إنّما يُختم في آخره عند الفراغ منه بتمامه ، ومنه : الاُمور بخواتيمها .
٢٩.كَرَمُ الكِتَابِ خَتْمُهُ .[١]
فشرِّفْ كتابك إليه بوضع الختم عليه ؛ لئلّا يطَّلع فيه أحدٌ ولا يفسد الحال المودعة فيه ، وإنّ الكتاب إذا خُتم دلّ على أنّ فيه شيئاً من المهمّاتِ العظام والاُمورِ الكبار ، وإذا لم يُختم يُرى أنّه لا شيء فيه ممّا يُعتنى به ، وإذا كان فيه سرٌّ فلا ينكتم عليه ، [و] فسِّر قوله : « أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـبٌ كَرِيمٌ » [٢] أي مختوم . وكان فيما مضى يختم الكتاب بالطين أو يشدّ عليه سِحاء وهو خيط ، ثم ترك ذلك إلى الإلصاق . وقيل : معناه : إذا قرأت القرآن فإنّ إكرامه أن تَختمه وتقرأه إلى آخره ، والعموم يتناولهما ، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون المراد بالكتاب الجنس أعني كلّ كتاب علم .
٣٠.مِلاكُ الدِّينِ الوَرَعُ .[٣]
يقول : إذا كنت متديِّناً فزيِّنْ نفسك بالورع ؛ فالإنسان إذا اتَّقى محارم الشرع والعقل وترْك الواجبات فقد أتى بكلِّ ما يجب عليه في الدين ، والمرجع بهذه اللفظة
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٨ ، ح ٣٩ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٤ ، ص ١٦٢ (وفيه : «كرامة» بدل «كرم) ؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ٣ ، ص ١٦ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٧٠ ، ح ٦٢٢٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٠ ، ص ٢٤٣ ، ح ٢٩٢٩٥ (وفي الأخيرين أيضا : «كرامة» بدل «كرم») . ورواه العلّامة المجلسي رحمه اللهفي بحارالأنوار ، ج ١٤ ، ص ١١٨ ، ح ١٤ مجهولاً ، وفيه : «إكرام» بدل «كرم» . [٢] النمل(٢٧) : ٢٩ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٩ ، ح ٤٠ ؛ المعجم الكبير ، ج ١١ ، ص ٣٢ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٣ ، ص ٤٥٥ ؛ تاريخ بغداد ، ج ٥ ، ص ٢٠٣ ، ح ٢٦٥٣ . ثواب الأعمال ، ص ٢٩٣ ؛ تحف العقول ، ص ٥١٣ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٤٦٨ ؛ غرر الحكم ، ص ٢٧١ ، ح ٥٩١٨ .