ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠
ولمّا بُعث رسول اللّه قالوا لبعض المتطببّين : إنّ رجلاً في الحجاز يَدّعي النبوّة . فقال : وهل يحفظون [١] شيئاً من كلامه؟ قالوا : نعم ، سمعناه يقول : «حُمّى ليلةٍ كفّارة سنة» [٢] . قال : أشهد أنّه نبيّ ؛ فإنّا نقرأ في كتبنا أنّ حمّى يومٍ تذهب بقوّة سنةٍ ، فليس هذا باتّفاق إنّما هو بوحي من اللّه . وصار هذا سبباً لإسلامه . وشكا رجل إلى النبيِّ عليه السلام الحمّى فقال : «اغتسلْ ثلاثة أيّام قبل طلوع الشمس ، وقل : اذهبي يا اُمّ مِلدَم ، فإن لم تذهب فاغتسل سبعاً» . [٣] وقال عليه السلام : «من حُمَّ ثلاث ساعات فصبر فيها شاكراً للّه حامداً له ، باهى اللّه به ملائكته ، وقال : يا ملائكتي ، اُنظروا إلى عبدي صبر على بلاي! اكتبوا له براءة من النار . وكتب [٤] له : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان ، أدخلوه جَنَّةً عاليةً قُطوفها دانية [٥] » .
٤٩.القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ .[٦]
يقول : من أراد أن يعيش غنيّاً طول عمره ، فليجعل القناعة في معيشة دَأبه وعلاته[٧] ؛ فإنّه إذا فعل ذلك لم يباشر الفقر والقلّة ، و«القناعة» : الرّضا ـ ما تيسّر له ـ من الرزق والحظّ . وإنّما قيل : «هي مال لا ينفد» لأنّ مرجعها إلى النفي وهو ترك
[١] كذا في المخطوطة ، والأنسب : «تحفظون» . [٢] التمحيص ، ص ٤٢ ، ح ٤٥ ؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ٢٩٧ ، ح ١ ؛ ثواب الأعمال ، ص ١٩٢ . [٣] رواه ابن عبد البرّ في : الإستذكار ، ج ٨ ، ص ٤١٩ ؛ والتمهيد ، ج ٢٢ ، ص ٢٢٨ مع تلخيص . [٤] كذا في المخطوطة وفي المصادر «فيكتب». [٥] رواه العلّامة المجلسى رحمه الله في بحارالأنوار ، ج ٥٩ ، ص ١٠٥ مرسلاً عن الرسول صلى الله عليه و آله مع اختلاف في الألفاظ . وراجع أيضا : المعجم الأوسط ، ج ٣ ، ص ٢٢٤ ؛ المعجم الكبير ، ج ٦ ، ص ٢٧٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٤ ، ص ٤٨٢ ، ح ٣٩٣٥٣ . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٧٢ ، ح ٦٣ ؛ الكامل لابن عدى ، ج ٤ ، ص ١٩١ ؛ مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ٢٥٦ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٧ ، ص ٨٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٣٨٩ ، ح ٧٠٨٠ . نهج البلاغة ، ج ٤ ، ص ١٤ ، الحكمة ٥٧ ، و ص ١٠٩ ، الحكمة ٤٧٥ ؛ تحف العقول ، ص ١٠٠ ؛ خصائص الأئمّة ، ص ١٢٥ ؛ روضة الواعظين ، ص ٤٥٤ . [٧] كذا في المخطوطة .