ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٥
ويحفظن الشرّ ، يتهافتن بالبهتان ، ويتمادين للطغيان ، ويتصدّين للشيطان» . [١] و«الحبائل» : جمع حبالة ، وهي شبكة الظِّباء والنِّعاج عند العرب ، يعني أنّهن آلة من آلات الشيطان وشبكة من شبكاته ، وإنّما ذُكر بلفظ الحبائل إشارةً إلى أنّ الخبيثات من النساء يُشبّهن بالظباء . قال أبو عبيد : جعل الحبالة [الّتي] تنصب للصيد مثلاً للنساء مع الشيطان ، وأراد أنّه يَلعب بهنّ كيف يشاء ويجعلهنّ سبباً لكلّ فسادٍ ، جَعَلهنّ من أقوى ما يصيد به الشيطان الرجال ، فهنّ له كالحبائل المبثوثة ، ولأنّهنّ مظانّ الشهوات .
٤٣.الخَمْرُ جِماعُ الإِثْمِ وَاُمُّ الخَبائِثِ .[٢]
يقول : لا تشربوا الخمر ؛ فإنّها تستر العقل ، و«جماع الإثم» حيث لا عقل يردع ، وهي مرجع كلّ خصلةٍ قبيحة وخُطَّةٍ خبيثة واُمّها ؛ لأنّها سبب لتوالد المعاصي وركوب الفواحش ؛ [أ]لا ترى أنّ المرء إذا ارتكب معصيةً فربّما اقتصر عليها ولم يتجاوز إلى غيرها سوى شرب الخمر ؛ فإنّه إذا شربها سكر وزال عقله ، وارتكب كلّ عظيمة ، وأتى بكلِّ كبيرة ولا يستحيي ؟! وقال عليه السلام : «جُعل الشرُّ كلُّه في بيت ، وجعل مفتاحه [شرب] الخمر» [٣] . وسمِّي «الخمر» خمراً لمخامرتها العقول، أي مخالطتها وسترها عليها ، والخُمار : ما يأخذ الشارب من أذى الخمر من الصُّداع والدُّوار [٤] ، و«الجماع» هاهنا : الجمع ، وفي غير هذا الموضع بمعنى المفاعلة . و«الاُمّ» : الوالدة ؛ لأنّ مرجع الولد إليها
[١] الفقيه ، ج ٣ ، ص ٥٥٤ ، ح ٤٩٠٠ ؛ علل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٥١٢ ، ح ١ ؛ روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٣٨٠ (مع اختلاف يسير في كلّها) . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٨ ، ح ٥٦ و ٥٧ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٦٢ ؛ سنن الدارقطني ، ج ٤ ، ص ١٦١ ، ح ٤٥٦٥ ؛ نصب الراية ، ج ٢ ، ص ٤٥ . تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٢٩٠ ؛ جامع الأخبار ، ص ١٥١ ؛ بحارالأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٤٠ ؛ و ج ٣٣ ، ص ٦٢١ (وفي كلّ المصادر إلّا مسند الشهاب : ـ «واُمّ الخبائث») . [٣] جامع الأخبار ، ص ١٤٩ ؛ بحارالأنوار ، ج ٨٠ ، ص ١٤٨ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٥٤ ، ح ٢٠٧٢٤ . [٤] اُنظر : العين ، ج ٤ ، ص ٢٦٣ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٥٧ (خمر) .