ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦١
والمراد بقولنا : «سبب في الكلام» : الداعي إلى الخطاب به والباعث عليه ، وليس المراد به الأسباب المولّدة للأفعال ، وقد اتّفقنا على أنّ الحكيم لا يجوز أن يريد بخطابه إلّا ما له داعٍ إليه ، فلا بدّ من خطابه من أن يكون مقصوراً على أسبابه ، غير أنّه لا يجيء منها أنّه إذا سأله عليه السلام سائل عن مسألة حادثة فأجابه بقولٍ عامٍّ أن [١] يقصُره على ذلك السؤال ؛ لأنّه إذن عمّ بخطابه سؤال [٢] السائل وغيره ، فلم يضف إلى بيان ما يُسأل عنه بيان حكم غيره إلّا لسبب آخر و داعٍ هو غير سؤال ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لأجاب بما يكون وقفاً للسؤال من غير أن يكون فاضلاً عليه . وكلامه عليه السلام ينقسم إلى مطابق السبب غير فاضلٍ عنه ، وإلى ما يكون أعمّ منه ، والأوّل لا خلاف فيه ، والثاني على ضربين : إمّا أن يكون أعمّ منه [٣] في الحكم المسؤول ، نحو قوله [ صلّى اللّه عليه وآله ]ـ وقد سُئل عمّن ابتاع عبداً واستغلّه ، ثمّ وجد به عيباً ـ : الخراج بالضمان [٤] . وإمّا أن يكون أعمّ منه في غير ذلك الحكم المسؤول ، نحو قوله عليه السلام ـ وقد سئل عن الوضوء بماء البحر ـ : هو الطهور ماؤه ، الحِلّ ميتته ، فأجاب بما يقتضي شربه وإزالة النجاسة به وغير ذلك . وأكثر أحاديثه عليه السلام متضمّنة للأوامر والنواهي ، وإنّما لم يذكرها على لفظ : «افعل» و«لا تفعل» لفوائد جمّة ؛ أ لا ترى أنّه عليه السلام لو قال : «الزموا جماعة الحقّ تُرحموا» بدل قوله : الجماعة رحمة [٥] ، لظنّ المخاطبون أنّهم مخصوصون بذلك؟
[١] في المخطوطة : «أنا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] في المخطوطة : «السؤال» ، والصحيح ما اُثبت . [٣] في المخطوطة : + «والأوّل لاخلاف فيه ، والثاني على ضربين : إمّا يكون أعمّ منه» . [٤] عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٥٧ ، ح ٨٣ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٣ ، ص ٣٠٢ ، ح ٣ . [٥] مسند الشهاب لابن سلامة ، ج ١ ، ص ٤٣ ، ح ١٥ ؛ الإستذكار لابن عبدالبرّ ، ج ٨ ، ص ٥٧٨ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٥٦١ ، ح ٣٦٢٤ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٢٦٦ ، ح ٦٤٨٠ .