ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٤
١٦٢.البَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ .[١]
يقول : أحِبّوا مَن يكون محبَّتُه طاعةً ، ولا تُبغضوا مَن بُغضه معصية ؛ فإنّ أولادكم يتَّبعونكم في ذلك على الأغلب ؛ فإن كان حبُّكم وبغضكم للّه ، تستحقّون[٢] الثواب بما يرثه الأولاد منكم أيضاً . وعن عليّ عليه السلام : «الصديق ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدوُّ عدوّك» . [٣] وقيل : صداقة الآباء قرابة الأبناء ، ومن علامة الإخاء أن يكون لصديق أخيه صديقاً ولعدوّه عدوّاً . وقيل : معناه حثّ على محبّة أصدقاء الآباء وبغض أعدائهم على مقتضى الشرع . وفيه تنبيه [على] [٤] أنّ الصداقة غير واجبة على أحدٍ ، ولكنّ القيام بأداء حُرمتها واجبة . ومعنى الخبر الثاني : نهيٌ عن حبّ الدنيا وجميع ما يُشتغل [به] عن الدين ؛ فإنّ حُبّها يُعمي عن معايبها ، ولا يبصر من ينظر إليها ، ويصمّ عن مساويها التي يذكرها الصالحون ، أي يخفى عليك مساويه ويُصمّك عن سماع العَذْل [٥] فيه . وقيل : يريد : لا يحبّ شيئاً من الأشياء حتّى يعلمه أنّه حقّ وحسنٌ لا ذمّ في حبّه ؛ فإنّك إن سارعتَ إلى محبّة شيء من غير اختيار فإنّه يُعمي عن الرُّشد ويصمّ عن الموعظة حتّى يرى قبيح صديقه حُسَنا، واُنشِد : «حَسَنٌ في كلّ عينٍ مَن تَوَدّ» . [٦]
[١] مسند الشهاب، ج ١، ص ١٦١، ح ٢٢٧؛ الإستذكار، ج ٨ ، ص ٥١٥؛ تاريخ بغداد، ج ١١، ص ٤٠٦؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ١٧، ص ٢٩٤؛ الجامع الصغير، ج ١، ص ٤٩٥، ح ٣٢١٩؛ الفقيه، ج ٤، ص ٣٧٩، ح ٥٧١٧؛ روضه الواعظين، ص ٤٦٩؛ مشكاة الأنوار، ص ٣٠٢. [٢] في المخطوطة : «يستحقّون» . [٣] نهج البلاغة ، ج ٤ ، ص ٧٢ ، الحكمة ٢٩٥ ؛ ينابيع المودّة للقندوزي ، ج ٢ ، ص ٢٤٧ ؛ النصائح الكافية ، ص ١١٥ (وفي كلّها مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار : ج ٦٤ ، ص ١٩٥ ؛ و ج ٧١ ، ص ١٦٤ (عن نهج البلاغة) . [٤] كذا قرأناه . [٥] العَذْل : اللَّوم ، والعَذُل مثله . عَذَلَه يَعْذِله عَذْلاً وعذَّله فاعتذل وتعذَّل : لامَهُ فقَبِلَ منه وأَعْتَبَ ، والاسم العَذَل . «لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٩٩ (عذل)» . [٦] راجع : تاريخ مدينة دمشق ، ج ٤٥ ، ص ١٠٩ ؛ و ج ٦٩ ، ص ٥٩ ؛ الفتوحات المكّية ، ج ٢ ، ص ٣٣٨ (وفي كلّها عن ابن أبي ربيعة) .