ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٢
٧٠٩.إِنَّ اللّهَ جَعَلَ لِيَ الْأرْضَ مَسْجِداً وَطَهُوراً .[١]
ذَكَرَ بعضَ ما يَفعل اللّه من الكرم بالعباد ، وهو أن لا يأخذهم بعد ارتكابهم الذنوب والمعاصي ويمهلهم ، ثمّ يدعوهم إلى التوبة بعد ذلك وبعد قبولها منهم وعفوهم عن معاصيهم ، فإن تابوا فتوبتهم طاعة عظيمة يَستحقّون عليها ثواباً عظيماً ويَغفر لهم تفضّلاً ، فلو أخذهم بعد الذنب لما كان لهم هذه المنفعة ، فكأنّه تعالى نفعهم بسبب ذنبهم ، وذلك مُجاز بما[٢] ذكرناه ، وذلك إذا تاب منه العبد خوفاً من عقابه ورجاءً لثوابه . والخبر الثاني حثَّ على أدب الطعام والشراب ، وهو أن يبدأ بهما وعليهما بالبسملة وتختم بالحمد له . وعموم الخبر الثالث يدلّ على أشياء كثيرة ؛ منها: أنّه أراد بإظهار النِّعمة أن يأكل ويلبس ويُطعِم أهلَهُ وكلَّ محتاج، لا يُظهِر اللبؤس والتبؤّس مع سعة نعمة اللّه عليه ، وقيل : إذا شكرها ظاهراً وباطناً فقد أظهرها ورُئيتْ [٣] عليه . وقيل : أراد [إظهار] آثار نعمهِ في حالتي الغنى والفقر ، وقيل : أراد به الإنفاق في سبيل اللّه من الصدقات وعمارة القناطير ونحوها . وتمام الخبر الرابع : «حتّى إذا لم يبق عالم ، اتّخذ الناسُ رؤساءَ جُهّالاً ، فسُئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا» . وفي ذلك حثّ على التزام العلماء قبل موتهم والأخذ منهم قبل أن يُطلَب العلم ولا يوجد . وروى : «بموت العلماء» . وفي خبر آخر : من أشراط [٤] الساعة أن يُرفع العلم ونُظِرَ [٥] الجهل .
[١] مسند الشهاب، ج ٢، ص ١٦٦، ح ١١١٢؛ مسند أحمد، ج ٥، ص ١٤٥؛ إرواء الغليل، ج ١، ص ٣١٧. الحدائق الناضرة، ج ٧، ص ١٧٦؛ بحارالأنوار، ج ٨٠ ، ص ٢٧٧، ح ٣ . [٢] في المخطوطة: «ما»، والظاهر أنه تصحيف في الكتابة . [٣] في المخطوطة: «رئت» . [٤] في المخطوطة: «اشتراط»، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] نَظَرَ الرجُلَ ينظره وانتظَرَه وتنظَّره : تأنّى عليه . «لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢١٨ (نظر)» .