ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٩
٦٤٢.إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً .[١]
سبب الحديث الأوّل هو أنّ وفد بني تميم دخلوا عليه صلى الله عليه و آله فسأل عمرو بن الأهتم عن قيس بن عاصِم ، فقال : إنّه مانع لحُزُونة[٢] مطاعٍ في عشيرته . فقال قيس : يا رسول اللّه ، حسدني ولم يَقُل الحقّ ! فقال عمرو : «هو واللّه زمر المُروءة ضَيِّق العَطَن لئيم الخال» ، فنظر عليه السلام في عينيه عمرو ، فقال : يا رسول اللّه ، رضيتُ فقلتُ أحسن ما علمتُ ، وغضبت فقلت أسوأ ما علمتُ ، وما كذبت في الاُولى ولقد صدقت في الاُخرى . فقال عليه السلام : «إنّ من البيان لسحراً» [٣] ؛ أي : يعمل عمل السحر . ومعنى السحر إظهار الباطِل في صورة الحقّ والبيان والفصاحة ؛ أي : إنّ المبيّن بصور الحقّ في أحسن صورةٍ ، وإنّ بعض البيان يكون سحراً ؛ يعني : أنّ مدّعي البيان يكون مبطلاً يُرائي الناس الحقّ في بيانه وفصاحته . قال الشافعي : «البيان اسم جامع لمعانٍ متّفقة الاُصول متشعّبة الفصول» [٤] ؛ يريدُ أنّ اسم البيان يقع على الجنس ، ويقع تحته أنواع مختلفة المراتب في الجلاء والخفاء . وقيل : البيان اثنان ؛ بيان يقع به الإبانة عن المراد بأيّ لغةٍ كان وأيّ لسانٍ أبان ، ولم يرد بالسحر، هذا النوع منه ، ومعنى الحديث : أنّ منه ما يصرف من قلوب السامعين إلى قبوله . [٥]
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ١٠٧ ، ح ٩٨٣ و ٩٨٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٤١٦ و ٤٥٦ ؛ و ج ٦ ، ص ٢٦٨ ؛ صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ٦٢ و ٨٣ و ١٣٩ ؛ صحيح مسلم ، ج ٥ ، ص ٥٤ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٣٩٠ ، ح ١٣٣١ ؛ السنن الكبرى ، ج ٥ ، ص ٣٥١ ؛ و ج ٦ ، ص ٢٠ و ٥٢ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج ٨ ، ص ٣١٧ ، ح ١٥٣٥٨ . [٢] الحُزونة : الخشونة . «لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ١١٣ (حزن)» . [٣] المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٦١٣ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٨ ، ص ١١٧ ؛ عون المعبود ، ج ١٣ ، ص ٢٤ . [٤] راجع : عدّة الاُصول للطوسي ، ج ١ ، ص ٤٠٤ ؛ المعتمد ، ج ١ ، ص ٢٩٤ ؛ الفصول في الاُصول للجصّاص ، ج ٢ ، ص ١٠ . [٥] نقل إبن حجر عن الخطابي. راجع: فتح الباري، ج ١٠، ص ٢٠٢.