ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٧٣
٨١٣. اُهْرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللّهِ . [١]
كنّى بالسجود عن الصلاة يقول : لا طاعة أفضل من صلاة في خُفيةٍ ، وهذا تفضيل طاعة السرّ على العلانية ؛ لبُعدها عن الرياء . ثمّ حثَّ على تعليم الأولاد وتأديبهم فقال : ما أعطى والدٌ ولداً شيئاً أفضل من الحرفة التي فيها أشرف الدارَين، وهي العلم . ثمّ قال : الذين يتّقون اللّه [و] يخفون طاعتهم يحبّهم اللّه . ثمّ حثَّ على لين الجانب وكريم[٢] الخُلق وحسن المعاشرة ، وقال : إنّ اللّه يحبّ السَّهِل في البيع والشرى وفي قضاء دينه وفي اقتضائه ، فقوله «بائعاً» حال من الضمير المستكنّ في سمحاً ؛ أي : يحبّ اللّه العبد إذا كان سهل المعاملة في حال بيعه وشرائه ، ويجوز أن يكون «أحبّ» دعاءً . ثمّ ذكر أنّ المسجد أعلى المواضع ؛ لأنّه مهيّأٌ لذكر اللّه . ثمّ أمر بالاقتصاد ولزوم طريق الوسط في الطاعة ؛ فإنّه أسرع إلى القبول والدوام وكرامة اللّه والقرب من رحمته للقائم بالحقّ الإمام العدل ، لا دنوّ المسافة . والخَلق كلّهم بمنزلة العيال للّه ؛ لأنّه الضامن . وعيال اللّه مَجاز كأنّهم فقراء اللّه لما كان يرزقهم . ثمّ حثّ النساء على التستّر [٣] ؛ لئلّا يقع البصر عليهنّ ، سيّما في وقت أداء صلواتهنّ ، فإذا صلّين في بيتٍ مُظلمٍ فيكنّ أصون وأقرب إلى اللّه . وجرعة غيظ وجرعة صبر محبوبتان إلى اللّه ؛ قال تعالى : « وَالْكَـظِمِينَ الْغَيْظَ » [٤]
[١] مسند الشهاب، ج ٢، ص ٢٥٦، ح ١٣٠٨؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٣٢٧؛ الجامع الصغير، ج ٢، ص ٥١١، ح ٨٠١٩ (مع اختلاف فيهما)؛ كنزالعمّال، ج ١٥، ص ٨٧٢ ، ج ٤٣٤٦٩؛ الكافي، ج ٢، ص ١٠٩، ح ١؛ (وفيه عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، مع اختلاف)؛ الخصال، ص ٢٣؛ كتاب الزهد، ص ٧٦؛ الأمالي للمفيد، ص ١١، ح ٨ (مع اختلاف فيهما) . [٢] يقرأ في المخطوطة : «كريه» ، بدون أيّ نقطة . [٣] في المخطوطة: «تسير»، والصحيح ما أثبتناة . [٤] آل عمران (٣) : ١٣٤ .