ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥١
يريد : مَن ردّ بيع نادمٍ أو بيعته بعد الصحّة والإبرام ، تجاوز اللّه عن زلّته وسقطته ، وهذا الثواب الموعود هاهنا لأجل كسر النفس وترك اُمنيتها والإمساك عن شهواتها . و«الإقالة» للبيع هو فسخٌ له . ومن منعَ لسانه وكلامه عن اغتياب الناس والوقيعة في أعراضهم والتصرّف في اُمورهم بنوع لا يُجدي له خيراً ديناً ولا دنيا ، جزاه اللّه بأن يبدِّل سيّئاته حسنات ، ويقيل عثرته بمغفرة تكون ذريعةً إلى نجاته في القيامة . ومعنى الخبر الثالث : مَن كان له جارية لها طفل يبيع أحدهما ويُمسك الآخر ويفرّق بين الولد ووالدته ، عاقبه اللّه بما ذكر في هذا الحديث من الوعيد ، والتفريق بين كلّ والدة وولدها مكروه ، وأشدّه كراهةً في حال الصغر . ولو قلنا: إنّ التفريق بين الوالد وولده والأخ والاُخت أيضاً مكروه لم يستبعد ؛ لا لأجل حمل المسكوت على المنطوق، بل لإدخال الضرر والوحشة في الفرقة بين الناس. ثمّ ذكر أنّ لشيبة المؤمن منزلة شريفة عند اللّه يقول : نور الإسلام ونور الشيب إذا اجتمعا في [ المرء] يصيران يوم القيامة نوراً واحداً يضيء لصاحبه في ظلمة القيامة . وقال تعالى : «الشيب نوري ، وأنا أستحيي أن اُحرِق نوري بناري» . [١] ثمّ ذكر خبراً كأنّه تفسير قوله تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ » [٢] ، والمعنى : مَن أمهل فقيراً له عليه دَين إلى أن استغنى ، أو حطّ له عن حقّه الواجب عليه ، أنزله اللّه تحت ظلّ عرشه وتحت كنف رحمته . ومفهومه هذا إذا كان المديون معسراً ، فإن كان موسراً يكون الفضيلة دونه . ثمّ نهى عن النميمة ، وذكر وعداً عليها ، وقال : إنّ كلّ ذي كلامين بين الناس على وجه الفتنة والوحشة المؤذية يقول مع [هذا] بوجهٍ ومع ذلك بوجهٍ آخر من الكلام ، جعل اللّه أيضاً عقوبته ومكافأته على سوء فعله بين الجانبين على حسب كلامه ، وسلَّط [٣] عليه لسانين من نارٍ ، ولسانها لهبها ، وقيل : المراد اللِّسان الذي هو
[١] كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٦٥١ (وفيهما مع الاختلاف) . [٢] البقرة (٢) : ٢٨٠ . [٣] في المخطوطة : «سلّطا» ، وهو تصحيف ظاهرا .