ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٨
سيتّضع ، وقوله «حقّاً» نكرةً ، وإنّما جاز أن جعل اسم «أنّ» ؛ لأنّه يحدّد بقوله «على اللّه » . ثمّ ذكر أنّ مَن وصل إليه كتابٌ من أخٍ مؤمنٍ فإنّه يجب عليه أن يُجيبه ، وأنّ في كنايات الكلام فُسحة عن الإتيان الكذب الذي يأثم به الإنسان والفرار من هذا إلى ذلك ، فرخّص بما ظاهره غير باطنه في بعض المواضع . وللمفجع البصري كتابٌ في ذلك كقولهم : مالِ صدقة . ويكون «ما» للنفي ، واللام لم أفعله ، يعني : اللا هي . و : واللّه ما رأيتُ زيداً ؛ أي : ما أصبت ديته . و«المندوحة» : السعة في الشيء ، و«التعريض» : خلاف التصريح ، ومعاريض الكلام : كناياته ، وهو جمع معراض ؛ يُقال : عرفت ذلك في معراض كلامه ، وهو مفعال من التعريض ، واشتقاقه من العرض وهو الجانب ؛ كأنّ المعرِّض ذَكَرَ الغرض في عَرضٍ من كلامه . ثمّ قال : اُحلَّ ما يأكل الرجل من كسب يده ، وإنّ كسب ولده من يده ، فحذف المضاف . وفيه دليل على أنّ نفقة الآباء لازمة على الأبناء إذا كانوا فقراء . ثمّ نَهى عن المسألة ، وحَثَّ على الكسب فقال : لا تحلّ الصدقة مع القوّة على الكسب ، وإنّما يجوز لفقرٍ شديدٍ يُلصِق صاحبَه في التراب ، ولديونٍ قطيعةٍ في غير محرَّم يجوز السؤال لأدائها والإدقاع [١] مَثَلٌ لمجاوزة الحدّ في الفقر . وروي : «ولدم موجع» ، [٢] وهو أن يحمل حمّالة في حصّ الدماء، فيسعى إذا ما تحمّل دية يؤدّيها إلى أولياء المقتول ، وإن لم يؤدّها قُتل المتحمّل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله ، فيفعل ذلك لإصلاح ذات البين ، فتحلّ له المسألة فيها . ثمّ بيّن شرف العلم ونقصان الجهل عند اللّه تعالى .
[١] أدقعت: التزقت بالأرض فقرا. «العين، ج ١، ص ١٤٥ (دقع)». المُدقَع: الفقير الذي قدلصق بالتراب من الفقر. «لسان العرب، ج ٨ ، ص ٨٩ (دقع)» . [٢] راجع: مسند أحمد، ج ٣، ص ١١٤؛ سنن إبن ماجة، ج ٢، ص ٧٤١، ح ٢١٩٨.