ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨٣
«حَضَرَ فلاناً الموت» ولم يحضره بعدُ ، وإنّما حضرته أمارته ؛ قال تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ » [١] ، فعلى هذا يكون هذه الحالة قبل أن يغرغر ، فتُقبل توبته وإن كانت شرّ معذرة ، وإن حضر الموت فهو حال الغرغرة فلا [٢] تُقبل توبة أحدٍ في هذه الحالة . وقيل : إنّ هذا الحديث جاء في معذرة الكافِر دون المؤمن ؛ لأنّ المؤمن تُقبل توبته قَبل أن يغرغر ، والكافر لا تقبل توبته في هذه الحالة . وروي : «شرّ الندامة [ندامة] يوم القيامة» [٣] ، ولا يتغيّر المعنى ، وإنّما لا تنفع الندامة يوم القيامة لأنّ اللّه سمّاها [يوم] حسرة ، والحسرة إنّما تكون على شيءٍ فائِتٍ لا يستطاع أن يدرك . وروي أيضاً : «شرّ المآكل أكل مال اليتيم» [٤] ، والمعنيان [٥] واحد ، وقد أوعد اللّه عليه النار فيكتابه وقال النبيّ عليه السلام : «آليتُ عند العرش ليلة اُسري بي أن لاأشفع لآكل مال اليتيم» . [٦] ثمّ قال : أكلُ الربا من جملة الكبائر أيضاً ؛ فإنّه شرّ مكسب . وأصل «الرِّبا» : الزيادة ، وفي الشرع يقع الرِّبا على أخذ زيادة شيء من غير وجه حلال . ثمّ نهى عن متابعة البخل والجُبن ؛ فإنّهما شرّ ما في الإنسان ، سيّما إذا وصف البخيل بأفحش الجزع، ويكون الجَبان [٧] خائفاً فؤاده من شدّته ؛ أي : لا تُغلّبوهما على أنفسكم ، ولا تسلّطوهما على أفئدتكم ، فالبُخل يمنع صاحبه من إخراج الحقّ الواجب عليه ، فإذا استخرج منه هلع وخرج وخاف ، ومَن جُبن عن النهوض إلى الحجّ والغزو ـ وكانا واجبين عليه ـ فلا يجبر كسره . و«الشحّ الهالعُ» : الذي يجزع فيه العبد ، وإنّما قال: «هالِع» لازدواج «خالع» ، وإلّا
[١] البقرة (٢) : ١٨٠ . [٢] في المخطوطة : «ولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] الأمالي للصدوق ، ص ٣٩٥ ، ح ١ . [٤] الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٧ ، ح ٥٧٧٦ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٣٩٥ ، ح ١ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج ٤ ، ص ٢٠٩ . [٥] يحتمل أنّه أراد من المعنيين النقلين للرواية، أي مع وجود كلمة «أكل» و بدونها. [٦] لم نعثر عليه في موضع . [٧] في المخطوطة : «الجبن» ، والظاهر أنّه تصحيف من الكاتب .