ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٦
١٨٦.المَكْرُ وَالخَدِيعَةُ فِي النَّارِ .[١]
بيان الخبر الأوّل في تمامه وهو : «فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينجح منه فما بعده أشدّ منه» ، وفيه دليل على أنّ عذاب القبر حقّ . وقال عليه السلام : «القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حُفر النار» [٢] ، فأهل القبور بعضهم في غبطةٍ وبعضهم في شدّة . فقال أبو عبيد في معنى الخبر الثاني : إنّ كلّ ذي مَرْزِئَةٍ [٣] ومصيبة فإنّ قصاراه وعاقبته الصبر ، ولكنّه إنّما يحمده على أن يكون عند حدّة المصيبة وحرارتها . بيّنَ عليه السلام أنّ الصبر المحمود المأجور عليه صاحبه هو ما كان عند [٤] مفاجأة المصيبة وهي عند الصدمة الاُولى دون ما بعدها ؛ فإنّه إذا طالت الأيّام عليها يقع السَّلْو ويصير الصبر حينئذٍ طبعاً ، فلم يكن للآخرة موضع . وقيل في سببه أنّه عليه السلام مرَّ بقبر تبكي عليه امرأة بكاءً شديداً ، فعزّاها عليه السلام فلم تلتفت إليه ، فقيل لها : أوَ تدرينَ مَنْ هذا؟ فقالت : لا . فقيل : هو رسول اللّه . فجاءت خلفه ، فقالت: كيف يكون أجري، وكيف يكون حالي؟ فقال عليه السلام : «الصبر عند الصدمة الاُولى» . [٥] وقيل : معناه أمر بالصبر في أوّل حملة العدوّ في الحرب ؛ فإنّه هو النافع . ووصّى بعض ملوك العرب قومه في محاربة العجم فقال : «احتمِلوا رِشْقاً واحداً [٦] وخالِطوهم بالسيف» .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٧٥ ، ح ٢٥٣ و ٢٥٤ ؛ المصنّف ، ج ٩ ، ص ٢٣٤ ، ح ١٧٠٥٤ ؛ مسند إبن راهويه ، ج ١ ، ص ٣٧٠ ، ح ٣٨١ ؛ المعجم الصغير ، ج ١ ، ص ٢٦١ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٣٦ ، ح ١ (وفيه مع اختلاف يسير عن الإمام على عليه السلام ) ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٣٤٤ ، ح ٥ ؛ ثواب الأعمال ، ص ٢٧٠ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٥٥ ، ح ١٩٤ ؛ تحف العقول ، ص ١٥٤ . [٢] الكافي ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ ، ح ٢ ؛ الغارات ، ج ١ ، ص ٢٣٩ ؛ الأمالي للمفيد ، ص ٢٦٥ . [٣] المَرْزِئَة والرزيّة : المصيبة ، والجمع أرزاء ورزايا . «لسان العرب ، ج ١ ، ص ٨٦ (رزأ) » . [٤] في المخطوطة : «عنده» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] راجع : المصنّف ، ج ٣ ، ص ٥٥١ . [٦] [قال] أبو عبيد : الرِّشْق : الوجه من الرمي إذا رَمَوا بأجمعهم وجها بجميع سهامهم في جهة واحدة ، قالوا : رَمَينا رِشقا واحدا ، ورَمَوا رِشقا واحدا أو عَلى رِشق واحد ، أي وجها واحدا بجميع سهامهم . «لسان العرب ، ج ١٠، ص ١١٧ (رشق)» .